زكي مبارك
73
عبقرية الشريف الرضي
وكأنه من حسنها * بين الخورنق والسدير ( 1 ) أو يرى قوافيه كقوافي البحتري وأبي نواس فيقول : وشرب قد نحرت لهم عقارا * كحاشية الرداء الأرجواني ( 2 ) كأن الشمس مال بها غروب * فأهوت في حيازيم الدّنان ( 3 ) فصل بدم العقار دم الأعادي * وأصوات العوالي بالأغاني ( 4 ) فيوم أنت غرّته جواد * يبذّ بشأوه طلق القران ( 5 ) جعلت هديتي فيه نظاما * صقيلا مثل قادمة السنان بلفظ فاسق اللحظات تنمى * محاسنه إلى معنى حصان ( 6 ) وصلت جواهر الألفاظ فيه * بأعراض المقاصد والمعاني فجاءت غضّة الأطراف بكرا * تخيّر جيدها نظم الجمان كأن أبا عبادة شقّ فاها * وقبّل ثغرها الحسن بن هاني أو يرى نفسه ضريبا لزهير فيقول : أنا زهير فمن لي في زمانك ذا * ببعض ما افترقت عنه يدا هرم أو يرى شعره فوق شعر زهير فيقول :
--> ( 1 ) الخورنق قصر للنعمان الأكبر معرب خورنكاه . أي موضع الأكل . والسدير : فهو بناحية الحيرة . وقد وصف تلك الأماكن في كتاب « ليلى المريضة في العراق » . ( 2 ) الشرب بفتح الشين هم القوم يجتمعون على الشراب . والعقار بضم العين هي الخمر سميت بذلك لمعاقرتها أي لملازمتها الدن أو لأنها تعقر شاربها عن المشي . والأرجواني بضم الهمزة والجيم الأحمر القاني . ( 3 ) الحيازيم جمع حيزوم وهو الصدر أو وسطه . والدنان جمع دن بفتح الدال . وهو الراقود العظيم توضع فيه الخمر . ( 4 ) العوالي : الرماح . ( 5 ) يبذ : يفوق . والشأو . السبق . والقران : وبكسر القاف هو هنا النبل بفتح النون . ( 6 ) الحصان بفتح الحاء : العفيف .