زكي مبارك
72
عبقرية الشريف الرضي
وهذه الشواهد الثلاثة ترينا كيف كان يرى الشعر دون قدره وكيف كان يرى منزلته أرفع من منازل الشعراء . ولكن هل يهرب من شاعريته أنّ هذا محال فلم يبق إلا أن يرى نفسه أشعر الأمم فيقول : كفاك بأن عرضك من * طروق العار في ذممي وذلك عصمة مني * بحبل غير منجذم ( 1 ) وحسبك أن يفلّ شبا * ة هجوك أشعر الأمم ( 2 ) أو يرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد فيقول : شعر أثير به العجاج بسالة ( 3 ) * كالطعن يدمي والقنا تتحطم وفصاحة لولا الحياء لهجّنت * أعلام ما قال الوليد ومسلم أو يتواضع فيرى نفسه زميل الفرزدق أو جرير فيقول : وقصيدة عذراء مث * ل تألق الروض النضير ( 4 ) فرحت بمالك رقّها * فرح الخميلة بالغدير ( 5 ) وكأنه في رصفها ( 6 ) * جار الفرزدق أو جرير
--> ( 1 ) منجذم : منقطع . ( 2 ) الشباة : إبرة العقرب وحد كل شيء . وفل شباة هجوه كسرها . ( 3 ) البسالة : الشجاعة . ( 4 ) التألق : البريق واللمعان . ( 5 ) الخميلة : الموضع يكثر فيه الشجر الملتف . والغدير : الماء يغادره السيل . والجمع غدران ( 6 ) الرصف في الأصل ضم الحجارة بعضها إلى بعض . وهو هنا نظم الكلام .