علي الخليلي

93

أبو بكر بن أبي قحافة

قال الجاحظ : فان قالوا : فلعله وهو ابن سبع سنين ( 1 ) أو ثماني سنين ( 2 ) ، قد بلغ من فطنته وذكائه وصحة لبه وصدق حدسه ( 3 ) وانكشاف العواقب له وإن لم يكن جرب الأمور ، ولا فاتح الرجال ، ولا نازع الخصوم ، ما يعرف به جميع ما يجب على البالغ معرفته والاقرار به ! قيل ( 4 ) لهم انما نتكلم على ظواهر الأحوال ، وما شاهدنا عليه طبائع الأطفال ، فانا وجدنا حكم ابن سبع سنين أو ثمان - ما لم يعلم باطن امره وخاصة طبعه - حكم الأطفال ، وليس لنا ان نزيل ظاهر حكمه والذي نعرف من حال أبناء جنسه بلعل وعسى ، لأنا وان كنا لا ندري ، لعله قد كان ذا فضيلة في الفطنة ، فلعله قد كان ذا نقص فيها ! هذا على تجويز ان يكون علي ( عليه السلام ) في الغيب ( 5 ) قد أسلم وهو ابن سبع أو ثمان اسلام البالغ ، غير أن الحكم على مجرى أمثاله واشكاله الذين أسلموا وهم في مثل سنه إذا كان اسلام هؤلاء عن تربية الحاضن ، وتلقين القيم ، ورياضة السائس . فاما عند التحقيق ، فإنه لا تجويز لمثل ذلك ، لأنه لو كان أسلم ، وهو ابن سبع أو ثمان وعرف فضل ما بين الأنبياء والكهنة ، وفرق ما بين الرسل والسحرة ، وفرق ما بين خبر النبي والمنجم ، وحتى عرف كيد الأريب ( 6 ) وموضع الحجة ( 7 ) وبعد غور المتنبي ( 8 ) كيف يلبس على العقلاء ، وتستمال عقول الدهماء ، وعرف الممكن في

--> ( 1 ) و ( 2 ) ساقط من : أ . ( 3 ) العثمانية : " حسه " . ( 4 ) العثمانية : " قيل " . ( 5 ) العثمانية : " المغيب " . ( 6 ) العثمانية " المريب " . ( 7 ) في الأصول " وفقد التمييز " وأثبت ما في العثمانية . ( 8 ) المصدر السابق .