علي الخليلي

94

أبو بكر بن أبي قحافة

الطبع من الممتنع ، وما يحدث بالاتفاق مما يحدث بالأسباب ، وعرف قدر القوى وغاية الحيلة ومنتهى التمويه والخديعة ، وما لا يحتمل ان يحدثه الا الخالق سبحانه ، وما يجوز على الله في حكمته مما لا يجوز وكيف التحفظ من الهوى والاحتراس من الخداع ، لكان كونه على هذه الحال وهذه مع فرط الصبا والحداثة وقلة التجارب والممارسة خروجا من العادة ، ومن المعروف مما عليه تركيب هذه الخلقة ، وليس يصل أحد إلى معرفة نبي وكذب متنبئ ، حتى تجتمع فيه هذه المعارف التي ذكرناها ، والأسباب التي وصفناها وفصلناها ، ولو كان علي ( عليه السلام ) على هذه الصفة ومعه هذه الخاصية لكان حجة على العامة وآية تدل على النبوة ، ولم يكن الله عز وجل ليخصه بمثل هذه الأعجوبة إلا وهو يريد أن يحتج بها ، ويجعلها قاطعة لعذر المشاهد وحجة على الغائب . ولولا أن الله أخبر عن يحيى بن زكريا أنه آتاه الحكم صبيا ، وانه أنطق عيسى في المهد ما كانا في الحكم ( ولا في المغيب ) ( 1 ) ، الا كسائر الرسل ، وما عليه جميع البشر . فإذا لم ينطق لعلي ( عليه السلام ) بذلك قرآن ، ولا جاء الخبر به مجئ الحجة القاطعة والمشاهدة القائمة ، فالمعلوم عندنا في الحكم ان طباعه كطباع عميه حمزة والعباس ، وهما أمس بمعدن جماع الخير منه ، أو كطباع جعفر وعقيل من رجال قومه وسادة رهطه . ولو أن انسانا ادعى مثل ذلك لأخيه جعفر أو لعميه حمزة والعباس ، ما كان عندنا في أمره الا مثل ما عندنا فيه ( 2 ) . أجاب شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) ، فقال : هذا كله مبني على أنه أسلم وهو ابن سبع أو ثمان ، ونحن قد بينا انه أسلم بالغا ابن خمس عشرة سنة أو ابن أربع عشرة سنة ، على انا لو نزلنا على حكم الخصوم ، وقلنا ما هو الأشهر والأكثر من الرواية ، وهو

--> ( 1 ) من العثمانية . ( 2 ) العثمانية 6 - 8 .