الشيخ علي اليزدي الحائري

269

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

كذبوني وقالوا لم نصدق . فلما انصرف الرجل وانصرف والدي أخبرته بالقصة فقال لي : يا بني ، الذي أخرجني إلى ذلك المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر ولم أرزق أنا ، وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتى تمل الحياة ، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلادنا وعاش والدي بعد ذلك سنيا ثم مات ( رحمه الله ) ، فلما بلغ سني قريبا من ثلاثين سنة ، وكان قد اتصل بنا وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاة الخليفتين بعده خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان ، فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائع ، وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته ، فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله فألح علي أولاده وحرمه أن أقيم معهم فلم أقم ، وانصرفت إلى بلدي وخرجت أيام بني مروان حاجا وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية ، وما خرجت إلا ما كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت ، وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج حجة أخرى فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي . وذكر أن أسنانه سقطت مرتين أو ثلاثة فسألناه أن يحدثنا بما سمع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فذكر أنه لم يكن حرص ولا هم في طلب العلم وقت صحبته لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والصحابة أيضا كانوا متوافرين ، فمن فرط ميلي إلى علي ( عليه السلام ) ومحبتي له لم أشتغل بشئ سوى خدمته وصحبته ، والذي كنت أتذكره مما كنت سمعت منه قد سمعه مني عالم كثير من الناس ببلاد المغرب ومصر والحجاز وقد انقرضوا وتفانوا ، وهؤلاء أهل بلدي وحفدتي قد دونوه ، فأخرجوا إلينا النسخة وأخذ يملي علينا من خطه : حدثنا علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني المعروف بأبي الدنيا المعمر المغربي ( رضي الله عنه ) حيا وميتا قال : حدثنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني " . وحدثنا أبو الدنيا المعمر قال : حدثني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أعان ملهوفا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ثم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سعى في حاجة أخيه المسلم ولله فيها رضا وله فيها صلاح