الشيخ علي اليزدي الحائري
268
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
صنعاء اليمن . فقلت له : أنت رأيت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال بيده : نعم ، ففتح عينيه ، وقد كان وقعت حاجباه على عينيه ففتحهما كأنهما سراجان فقال : رأيته بعيني هاتين ، وكنت خادما له وكنت معه في وقعة صفين ، وهذه الشجة من دابة علي عليه السلام ، وأرانا أثره على حاجبه الأيمن . وشهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر ، وأنهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة ، وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا ، ثم إنا فاتحناه وسألناه عن قصته وحاله وسبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل ، يفهم ما يقال له ويجيب عنه بلب وعقل ، فذكر أنه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان ، وأنها تجري في الظلمات ، وأنه من شرب منها طال عمره فحمله الحرص على دخول الظلمات ، وتزود وحمل حسب ما قدر أنه يكتفي في مسيره به ، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين بازلين وعدة جمال لبون وروايا وزادا ، وأنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة ، فسار بنا إلى أن وافانا طرف الظلمات ثم دخلنا الظلمات فسرنا فيها نحو ستة أيام بلياليها وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار كان [ أضوء قليلا وأقل ظلمة من الليل . فنزلنا بين جبال وأودية ] وربوات ، وقد كان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ، لأنه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع ، فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فنى الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا ، ولولا أن جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشا ، وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع إلينا ، فكنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلم يجده ، وبعد الإياس عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد والماء والخدم الذين كانوا معنا ، فأوجسوا في أنفسهم خيفة من التلف فألحوا على والدي بالخروج من الظلمات ، فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ ، لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير ، يجري جريا لينا فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوجدته عذبا باردا لذيذا فبادرت مسرعا إلى الرحل فبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء ، فحملوا ما كان معنا من القرب والأدوات لنملأها ولما أتى والدي في طلب النهر ، فلم نهتد إليه حتى أن الخدم