الشيخ علي اليزدي الحائري
254
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا : تستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل وقال لهم : قد بلغتني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر من بعدي . فقالوا : رضينا . قال : ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوا ، ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ، ثم أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلما أصبح فتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت عصا سليمان وأثمرت فسلموا ذلك لداود فقال : إن هذا خليفتي من بعدي . ثم أخفي سليمان بعد ذلك وتزوج بامرأة استتر في بيتها عن شيعته ما شاء الله ، ثم إن امرأته قالت له ذات يوم : بأبي أنت وأمي ما أكمل خصالك وأطيب ريحك ، ولا أعلم لك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤونة أبي ، فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق الله رجوت أن لا يخيبك . فقال لها سليمان : إني والله ما عملت عملا قط ولا أحسنه ، فدخل السوق يومه ذلك فرجع ولم يصب شيئا فقال لها : ما أصبت شيئا ؟ قالت : لا عليك إن لم يكن اليوم كان غدا . فلما كان من الغد خرج إلى السوق فجال يومه فلم يقدر على شئ فرجع فأخبرها فقالت : غدا يكون إن شاء الله ، فلما كان اليوم الثالث مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصياد فقال له : هل لك أن أعينك وتعطيني شيئا ؟ قال : نعم ، فأعانه فلما فرغ أعطاه الصياد سمكتين . فأخذهما وحمد الله ، ثم إنه شق بطن إحداهما فإذا هو بخاتم في بطنها فأخذه وصيره في ثوبه ، وحمد الله عز وجل وأصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزله وفرحت امرأته بذلك فرحا شديدا وقالت له : إني أريد أن تدعو والدي حتى يعلما أنك قد كسبت ، فدعاهما فأكلا معه فلما فرغوا قال لهم : هل تعرفوني ؟ قالوا : لا والله إلا أنا لم نر منك إلا خيرا . قال : فأخرج خاتمه فلبسه وخر عليه الطير والريح وغشيه الملك ، وحمل الجارية ووالديها إلى بلاد إصطخر واجتمعت إليه الشيعة واستبشروا به ، ففرج الله عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته ، فلما حضرته الوفاة أوحى إلى آصف بن برخيا بأمر الله تعالى ، فلم يزل بينهم تختلف إليه الشيعة ويأخذون منه معالم دينهم . ثم غيب الله تعالى آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ، ثم إنه ودعهم فقالوا له : أين الملتقى ؟ قال : على الصراط ، فغاب عنهم ما شاء الله فاشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته ، وتسلط عليهم بخت نصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ويطلب