الشيخ علي اليزدي الحائري
196
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
فقال أبو خالد : فقلت له : يا بن رسول الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال : إي وربي إن ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده ، يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته والقائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان ، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف ، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا والدعاة إلى الله سرا وجهرا ( 1 ) . وفي أعلام الورى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن الله تعالى أرسل محمدا إلى الجن والإنس وجعل من بعده اثني عشر وصيا ، منهم من سبق ومنهم من بقي ، وكل وصي جرت به سنة الأوصياء الذين من بعد محمد على سنة أوصياء عيسى ، وكانوا اثني عشر ( 2 ) . وفي الأربعين عن أبي بصير : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : في صاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء : سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد ، أما من موسى فخائف يترقب ، وأما من يوسف فالحبس ، وأما من عيسى فيقال : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد فالسيف ( 3 ) . ( وفيه ) عن محمد بن مسلم : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال لي مبتدئا : يا محمد بن مسلم إن في القائم من آل محمد شبه من خمسة من الرسل : يونس بن متي ويوسف بن يعقوب وموسى وعيسى ومحمد ، فأما شبهه من يونس فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن ، وأما شبهه من يوسف بن يعقوب فالغيبة من خاصة وعامة ، واختفاؤه من إخوته ، وإشكال أمره على أبيه يعقوب مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله وشيعته ، وأما شبهه من موسى فدوام خوفه وطول غيبته وخفاء ولادته ، وتعب شيعته من بعده مما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن الله عز وجل في ظهوره ونصره وأيده على عدوه ، وأما شبهه من عيسى فاختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم : ما
--> 1 - كمال الدين : 319 ، والبحار : 36 / 386 . 2 - أعلام الورى : 386 الفصل الثاني من النص عليهم ط . قم الأولى . 3 - كمال الدين : 327 .