الشيخ علي اليزدي الحائري

179

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

الرضا بجبة خز مع الصرة وقال للخادم : قل له يقول لك مولاي خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها . فأخذ دعبل الصرة والجبة وانصرف ، وسار من مرو في قافلة فلما أتوا ميان ( بلد بقرب نيسابور قوهان ) وقع عليهم اللصوص وأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقتسمونها بينهم ، فقال رجل من اللصوص متمثلا بقول دعبل من قصيدة : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال : لمن هذا البيت ؟ قال : لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن علي . قال دعبل : أنا دعبل بن علي قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل وكان من الشيعة فأخبره ، فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل فقال له : أنت دعبل ؟ فقال : نعم . قال : أنشد القصيدة ، فأنشدها فحل كتافه وكتاف جميع أهل القافلة ورد إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل . وسار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في مسجد الجامع ، فلما اجتمعوا صعد دعبل المنبر فأنشدهم القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار فامتنع من ذلك ، فقالوا له : بعنا شيئا منها بألف دينار فأبى عليهم ، وسار عن قم فلما خرج عن رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار ، فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة فسألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها فأجابوه إلى ذلك ، فأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار ، وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا ( عليه السلام ) وصله بها من الشيعة ، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فتذكر قول الرضا ( عليه السلام ) إنك ستحتاج إلى الدنانير . وكانت له جارية لها من قلبه محل ، فرمدت رمدا عظيما فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس فيها لنا علاج ولا حيلة ، قد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن