الشيخ علي اليزدي الحائري
152
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
تقدمت الرواية ، فصار آخر هذه الأمة داعيا ومصدقا ، لأنه منفرد ببقاء الدولة ، والنبي أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى هذا الخبر ، فلله الحمد والمنة . ( وفيه ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ( 1 ) . أقول : أورد أن بعض هذه الصفات لا ينطبق عليه ( عليه السلام ) ، فإن اسم أبيه ( عليه السلام ) لا يوافق اسم والد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويمكن أن يجاب شيوع إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * ( 2 ) ، وفي حديث الإسراء أن جبرئيل قال : هذا أبوك إبراهيم ( 3 ) . ويمكن أن يجاب : إطلاق الاسم على الكنية واللقب كما سمي علي أبو تراب فكان كنية أبيه أبو محمد كما كان كنية أب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبو محمد ، ويمكن أن يكون أبي مصحف ابني كما هو الظاهر . ( وفيه ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة ( 4 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله عز وجل في ليلة ( 5 ) . وعن الحمويني عن ابن عباس : قال رسول الله : إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا الثابتون على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر . فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال : إي وربي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله علته مطوية عن عباده فإياك والشك ، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر ( 6 ) . وعنه أيضا عن حسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ، أي أعملكم بالتقية ، فقيل : إلى متى يا بن رسول الله ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج
--> 1 - العمدة : 436 ومسند أحمد : 1 / 376 ط . الميمنية . 2 - الحج : 78 . 3 - روضة الواعظين : 58 . 4 - كنز العمال : 14 / 264 ح 38662 . 5 - مسند أبي يعلى : 1 / 359 ح 465 . 6 - أعلام الورى : 2 / 227 ، وفرائد السمطين : 2 / 334 ح 589 .