محمد تقي جعفري
3
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي )
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم 99 - و من خطبة له عليه السلام في التزهيد من الدنيا نحمده على ما كان ، و نستعينه من أمرنا على ما يكون ، و نسأله المعافاة في الأديان ، كما نسأله المعافاة في الأبدان . عباد اللَّه ، أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم و إن لم تحبّوا تركها ، و المبلية لأجسامكم و إن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم و مثلها كسفرسلكوا سبيلا فكأنَّهم قد قطعوه ، و أمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه . و كم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها و ما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، و طالب حثيث من الموت يحدوه و مزعج في الدّنيا حتّى يفارقها رغما فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا و فخرها ، و لا تعجبوا بزينتها و نعيمها ، و لا تجزعوا من ضرّائها و بؤسها ، فإنّ عزّها و فخرها إلى انقطاع ، و إنّ زينتها و نعيمها إلى زوال ، و ضرَّاءها و بؤسها إلى نفاد ، و كلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، و كلّ حيّ فيها إلى فناء . أو ليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ، و في آبائكم الماضين تبصرة و معتبر ، إن كنتم تعقلون أ و لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ،