الشيخ السبحاني
65
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
روى الطبري عن هذا الوهم في موضع آخر من كتابه : " فيما كتب به إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن يزيد الفقعسي ، قال : كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم ، فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ، ثم الكوفة ، ثم الشام ، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ، فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم ، فقال لهم فيما يقول : العجب فيمن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع ، وقد قال الله عز وجل : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } ( 1 ) ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى . قال : فقبل ذلك عنه ، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ، ثم قال لهم بعد ذلك : إنه كان ألف نبي ، ولكل نبي وصي ، وكان علي وصي محمد . ثم قال : محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء . ثم قال بعد ذلك : من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووثب على وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتناول أمر الأمة . ثم قال لهم بعد ذلك : إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، وابدأوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر . فبث دعاته ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون ، فيقرأه أولئك في أمصارهم ، وهؤلاء في أمصارهم ، حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسرون غير ما يبدون . . . إلى آخر ما يذكره الطبري في المقام " حتى يتوقف عن إيراد هذه الأحداث بعد حرب الجمل
--> ( 1 ) القصص : 85 .