الشيخ السبحاني

66

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

ولا يأتي بعد ذلك بشئ عن السبئية ( 1 ) . وهكذا فقد تبين لك مما أوردناه عن الطبري إن جلة من فضلاء الصحابة قد عدوا من كبار السبئية وقادتها ، وهم الذين كانوا يعرفون بالزهد والتقى والصدق والصفاء : فأما عبد الرحمن بن عديس البلوي فهو ممن بايع النبي تحت الشجرة وشهد فتح مصر ، وكان رئيسا على من سار إلى عثمان من مصر ( 2 ) . وأما محمد بن أبي بكر : فأمه أسماء بنت عميس الخثعمية ، تزوجها أبو بكر بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب ، فولدت له محمدا في حجة الوداع بطريق مكة ، ثم نشأ في حجر علي بعد أبيه ، وشهد معه حرب الجمل ، كما شهد صفين ، ثم ولي مصر عن علي إلى أن قتل فيها بهجوم عمرو بن العاص عليها ( 3 ) . وأما صعصعة بن صوحان العبدي : فقد أسلم على عهد رسول الله وكان خطيبا مفوها ، شهد صفين مع علي . ولما استشهد علي واستولى معاوية على العراق نفاه إلى البحرين ومات فيها ( 4 ) . وأما الأشتر : فهو مالك بن الحرث النخعي ، وهو من ثقات التابعين ، شهد وقعة اليرموك ، وصحب عليا في الجمل وصفين ، ولاه على مصر سنة ( 38 ه‍ ) ولما

--> ( 1 ) الطبري 3 : 378 . ( 2 ) أسد الغابة 3 : 309 قال : وشهد بيعة الرضوان وبايع فيها وكان أمير الجيش القادم من مصر لحصر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما قتلوه ، روى عنه جماعة من التابعين بمصر . . . . ( 3 ) كان أحد من توثب على عثمان حتى قتل ثم انضم إلى علي . أسد الغابة 4 : 324 ، الإستيعاب 3 : 328 ، الجرح والتعديل 7 : 301 . ( 4 ) أسد الغابة 3 : 320 قال : تقدم نسبه في أخيه زيد ، وكان صعصعة مسلما على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يره ، وصغر عن ذلك وكان سيدا من سادات قومه عبد القيس وكان فصيحا بليغا لسنا دينا فاضلا يعد في أصحاب علي - رضي الله عنه - وشهد معه حروبه .