أسعد وحيد القاسم

292

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

والشخص الموصوف بالتحجر يضع لنفسه أصولا " ثابتة وأطرا " محددة ، ويفترض عدم إمكان طروء أي تغيير عليها ( 1 ) . وقد حذر الإمام الخميني ( وهو مثال المجاهد العصري ضد تحجر الفكر لا سيما السياسي منه ) من خطر ظاهرة التحجر هذه بقوله : ( وما هو بالضئيل خطر المتحجرين والحمقى من المتظاهرين بالقدسية في الحوزات العلمية ، فلا يغفل الأعزاء طلبة العلوم الدينية ولا للحظة عن هذه الأفاعي ذات الظاهر الخداع . . . وعلى حد زعم بعضهم ، فإن عالم الدين يكون جديرا " بالاحترام والتكريم عندما يكون غارقا " في ( التعبد المنغلق ) بشكل كلي ، وإلا فإن عالم الدين المعني بالسياسة أو المدبر والذكي هو ذو أهداف ومطامع مشبوهة . . . وكأن تعلم اللغات الأجنبية يعد كفرا " ، ودراسة الفلسفة والعرفان تعد معصية وشركا " . وإنني على يقين من أنه لو كان قد كتب لهذا التيار الاستمرار لأصبح وضع الحوزات الدينية وعلمائها كوضع كنائس القرون الوسطى ) ( 2 ) ، ويذكر الإمام الخميني مرة أن ابنه مصطفى شرب مرة من ماء في زير خزفي بإحدى المدارس الدينية ، فقام بعض أولئك المتحجرين بغسل الزير الخزفي بالماء لتطهيره ، وذلك لأن الإمام كان يدرس الفلسفة ! ( 3 ) . جذور التطرف والجمود الديني ويرى مطهري أن الجذور التاريخية لهذا التحجر تجده في بعض الفرق والمذاهب التي ظهرت نتيجة لما حصل بين المسلمين من تنازع واضطراب ( 4 ) . ويخصص منها ثلاثة وهي : الخوارج ، وأهل الحديث والإخباريون .

--> ( 1 ) محسن آجينتي ، الالتقاط الفكري والتحجر العقائدي في نظرة العلامة المطهري ، ص 112 . ( 2 ) من البيان الذي وجهه سماحة المرحوم السيد الإمام الخميني إلى المراجع والحوزات العلمية في 22 / 2 / 89 م . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) محسن آجينتي ، الالتقاط الفكري والتحجر العقائدي في نظرة العلامة المطهري ، ص 118 .