أسعد وحيد القاسم
293
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
فالخوارج وبالرغم من أنهم ذوو ميول شديدة نحو الجهاد والفداء والتضحية في سبيل عقائدهم وأفكارهم ، وكانوا من المتعبدين والمتنسكين يمضون الليل في العبادة ، إلا أنهم كانوا جاهلين وحمقى ، ونتيجة لجهلهم فإنهم لم يكونوا يفهمون الحقائق ويفسرونها تفسيرا " سيئا " ، وأصبحوا من ذوي النظرة الضيقة ، وقصيرة المدى ، ويفكرون في أفق محمود جدا " . كانوا يرون الإسلام محصورا " في جدران أربعة من أفكارهم الضيقة ، ويعتقدون أن جميع من سواهم لا يفهمون البتة ، ومن أهل جهنم ) ( 1 ) . ويؤكد مطهري أن نمط تفكير الخوارج قد تسلل ونفذ إلى داخل المجتمع الإسلامي طوال تاريخه ، وعلى الرغم من أن سائر الفرق تعد نفسها مخالفة لهم ، بيد أن التفكير السائد عند الخوارج هو سائد أيضا " في أذهان تلك الفرق ، ويمكننا أن نرى بين المدارس الفكرية والعقيدية والعلمية الإسلامية ، ومن بين النظريات الفقهية تعتقد بانفصال التعقل عن التدين ، وهذا الاعتقاد قام على مرتكزات التفكير الخوارجي ( 2 ) . وأما فرقة أهل الحديث ، فهي فرقة أخرى لنمط التفكير المتميز بالجمود والسطحية ، وقد خالف رؤساء هذا التيار أمثال أحمد بن حنبل ومالك بن أنس الاستدلالات العقلية التي تميزت بها فرقة المعتزلة ، لأنها بنظرهم تتعارض مع ظواهر الحديث والسنة ، وهم يرون أن البحث والتحليل والاستدلال في القضايا الإيمانية حرام . ويعتبر مطهري أن نجاح أهل الحديث والأشاعرة في القضاء على فرقة المعتزلة بمساعدة بعض الخلفاء العباسيين كان ضربة كبيرة للحياة العقلية في العالم الإسلامي ( 3 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 122 - 23 . ( 2 ) مرتضى مطهري ، الجدب والدفع في شخصية علي ، ص 165 - 66 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 167 .