أسعد وحيد القاسم

287

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وهذا عبد المتعال الجبري مرة أخرى يظهر جرأة غريبة بقوله : ( ولم تتوقف فتوح معاوية [ أيام ولايته على الشام ] وغزواته إلا أيام الفتنة الكبرى ، حينما شغل بالحروب مع الإمام علي رضي الله عنهما وغفر لهما ) ( 1 ) . وكل من يتمعن بهذا القول يجد فيه تخطيئا " مبطنا " لعلي عليه السلام ، ويطلب الكاتب من الله المغفرة له على خطئه هذا ، لأنه عليه السلام شغل معاوية عن الجهاد ! ! . فمن الذي شغل من ؟ ومن الذي تمرد على من ؟ أوليس الإمام علي عليه السلام هو الخليفة الذي ينبغي أن يطاع والذي يأمر بالغزو ويعين قادته ووقته ووجهته ؟ فما لمعاوية والجهاد في وقت لم يكن فيه سوى وال متمرد نصب نفسه خليفة بعد أن عزله الخليفة الشرعي عن الإمارة . بل أنه من الثابت تاريخيا " أن معاوية وعندما أحكم نزوته أخيرا " على كرسي الخلافة ، فإنه قام بتوقيع معاهدة خنوع أخذ يدفع بموجبها 100 ألف دينار سنويا " مقابل امتناع الروم عن غزو الشام ( 2 ) . ثم يضيف الجبري في أثناء دفاعه المستميت عن معاوية وعموم بني أمية وتخطيئا " لعلي عليه السلام : ( كما أننا لا نعلم لأي شئ استعجل علي عزل معاوية أمير الشام ، وقد عينه [ والصحيح عين أخوه يزيد ] على ذلك المنصب من قبله أبو بكر الصديق ثم [ عينه ] عمر بن الخطاب ، وأقره على ذلك بعدهما عثمان ، وفوق ذلك كله لم يرفع عنه شكوى واحدة ( ! ) ، مع كثرة الشكاوى على العمال والحكام والولاة ) ( 3 ) . وفي محاولة لإغلاق أي باب للبحث في فواحش معاوية فإن الجبري ينقل في كتابه ما رواه الحافظ ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنه عندما قال له

--> ( 1 ) الجبري ، حوار مع الشيعة ، ص 219 . ( 2 ) تاريخ الطبري . ( 3 ) الجبري ، حوار مع الشيعة ، ص 203 .