أسعد وحيد القاسم

288

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

رجل : إني أبغض معاوية . فقال له : ولم ؟ قال : لأنه قاتل عليا " . فقال له أبو زرعة : ويحك ، إن رب معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فما دخلك بينهما رضي الله عنهما ) ( 1 ) . منطق غريب ! 5 - وفيما يتعلق بقتل الحسين عليه السلام ، فإن القاضي أبو بكر بن العربي يفتري بكل الصراحة والجرأة قائلا " : أن الإمام الحسين عليه السلام قد استحق القتل لخروجه عن طاعة ولي الأمر يزيد ، لأن خروجه كان - على رأيه - تفريقا " لكلمة المسلمين ! وهذا النص الحرفي لما قال : ( وما خرج أحد لقتال الحسين إلا بتأويل ، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل ، المخبر بفساد الحال ، المحذر من دخول الفتن ، وأقواله في ذلك كثيرة . منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا " من كان . انتهى الحديث . فما خرج الناس - يقصد القتلة - إليه إلا بهذا الحديث وأمثاله ) ( 2 ) . بمعنى أن كل ما فعله يزيد وزبانيته في كربلاء كان مجرد تطبيق لحكم الشرع على ضوء أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ولعل حسن تطبيق يزيد للشرع هو الذي جعل محب الدين الخطيب أن يصفه بأنه كان شخصا " لامعا " ، ومكتمل المواهب ، ومستكملا " للصفات اللائقة بمهمة المركز الذي أراده الله له وهو الخلافة ( 3 ) . ليس ذلك فقط ، فهذا ابن حجر المكي يقدم ( دليلا " ! ) على اكتمال كمالات يزيد الخلقية بقوله : ( إن يزيد لما وصل إليه رأس الحسين بكى قائلا " : رحمك الله يا حسين ، لقد قتلك رجل لم يعرف حق الأرحام ) ! ( 4 ) ! فيا له من افتراء على التاريخ !

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 222 . ( 2 ) ابن العربي ، العواصم من القواصم ، ص 232 . ( 3 ) المصدر السابق ( في الحواشي ) ص 227 . ( 4 ) ابن حجر المكي ، الصواعق المحرقة ، ص 220 .