أسعد وحيد القاسم
286
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
وهذا أيضا " محب الدين الخطيب يؤيد هذا التبرير معلقا " : ( الخلافة والملك والإمارة عناوين اصطلاحية تتكيف في التاريخ باعتبار مدلولها العملي ، والعبرة دائما " بسيرة المرء وعمله ) ( 1 ) . ولحق ابن العربي والخطيب نسخا " عنهما الشيخ عبد المتعال الجبري وهو أحد رموز بعض الجماعات الإسلامية في مصر قائلا " : ( والواقع أن المسألة هي مسألة اصطلاح . . . خلافة أو إمارة أو ملك ، فالجميع مقيدو السلطات بقوانين الله المسطورة في الكتاب والسنة ، فالعبرة بالنظام والعدل لا بالألقاب وأسماء الحكام والولاة وأسماء وظائفهم ، وقد كان داوود وسليمان ملوكا " صالحين ، فما عابهما ذلك ) ( 2 ) ! ولكن معاذ الله أن يقارن معاوية المحتال وسفاك الدماء البريئة بأنبياء الله الصالحين . فقد كان من سيرة معاوية وعمله قتل حجر بن عدي وأصحابه لرفضهم سب الإمام علي عليه السلام والتبري منه كما ثبت ذلك من المصادر التاريخية ، إلا أن ابن العربي يرى أن قتلهم كان حقا " ، لأن معاوية هو إمام الأمة ، والأصل في فعل الإمام هو الحق ( 3 ) ( ! ) ، ويستشهد بما كتب على أبواب مساجد بغداد : ( خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم علي ، ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم ) ( 4 ) . ولعدم وجود أي مبرر واقعي لقتل حجر وأصحابه ، فإن ابن العربي يقول ( بعد أن ذكر عتاب عائشة لمعاوية ورده لها : دعيني وحجرا " حتى نلتقي عند الله ) : ( وأنتم يا معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل ، الأمين ، المصطفى ، المكين . . ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) محب الدين الخطيب في تحقيقه لكتاب ابن العربي ، ص 207 . ( 2 ) عبد المتعال الجبري ، حوار مع الشيعة حول الخلفاء الراشدين وبني أمية ، ص 223 . ( 3 ) ابن العربي ، العواصم من القواصم ، ص 213 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق .