أسعد وحيد القاسم

139

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

الفصل الثامن : خلافة عبد الله بن الزبير بعد هلاك يزيد بن معاوية ، تولى خلافة المسلمين بعده ابنه معاوية ، وكان عمره آنذاك ثماني عشرة سنة أو اثنين وعشرين حسب رواية أقوال أخرى ، وقيل عنه إنه كان رجلا " فيه صلاح وتقوى بخلاف أبيه ، ولكنه تنازل عن الخلافة لأسباب غامضة بعد توليته بشهرين ، فقال بعض المؤرخون : إنه كان مريضا " ، وقال آخرون : إنه كان مكرها " على التنحي ، وهذا هو الأرجح ، لأنه طعن بعد تنازله بأيام ، وقيل إنه قتل مسموما " ( 1 ) . وقد استثمر الخليفة الآخر عبد الله بن الزبير حالة الفوضى في العاصمة دمشق من جراء التنافس على الخلافة بين الأمويين في توسيع نفوذه ، فبويع له في البصرة والكوفة ومصر وحتى في جز من الشام ، وكان أخوه مصعب قائدا " عاما " لجيوشه . ولأن معاوية بن يزيد لم يستخلف أحدا " بعده ، فقد وثب مروان بن الحكم على الخلافة الأموية وأجبر أهل الشام على مبايعته ، ولكنه أيضا " لم تدم خلافته طويلا " ، حيث قيل إن أم خالد بن يزيد قد طعنته بعد تسلمه الخلافة بتسعة شهور لسبه ابنها خالد بكلام فاحش أصابها ( 2 ) . وقد عهد مروان بالخلافة من بعده لابنه عبد الملك ، وكان ذلك سنة 65 هجرية . وظهرت في العراق بتلك الحقبة الزمنية حركات ثورية ضد الأمويين تحت قيادة المختار الثقفي وسليمان بن صرد تحت عنوان حركة ( التوابين )

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 89 . ( 2 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 2 ص 23 .