أسعد وحيد القاسم

140

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

لندمهم على عدم نصرة الحسين عليه السلام . وكانت مهمة هذه الحركة تتبع قتلة الحسين وأصحابه والانتقام منهم ، فقتلوا كثيرا " من أولئك القتلة بما فيهم عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد . ثم استشهد ابن صرد وحمل رأسه إلى مروان بن الحكم في الشام . وقد قضي على حركة التوابين بمقتل المختار والآلاف من أتباعه في حرب نشبت بينهم وبين مصعب بن الزبير سنة 67 هجرية في العراق ، ثم أرسل ابن الزبير برأس المختار إلى أخيه الخليفة عبد الله في مكة ( 1 ) . وأما أسباب نشوب الحرب بينهم فهي تعود لكثرة ما قتل ابن الزبير من أنصار أهل البيت عليه السلام في العراق بالفترة القصيرة الذي أصبح تحت سيطرته . ومن المعروف إن عبد الله بن الزبير كان من أشد المبغضين لعلي بن أبي طالب عليه السلام منذ يوم الجمل حيث كان حينها قائدا " لجيش أم المؤمنين عائشة . وبالنسبة للأمويين ، فإن ابن كثير يروي بأنه : لما بويع لعبد الملك بن مروان بالخلافة ، كان في حجره مصحف فأطبقه قائلا " : ( هذا فراق بيني وبينك ) ( 2 ) . ثم انصرف في بداية تسلمه الخلافة إلى إعادة ترتيب أوضاع البيت الأموي في الشام وبعد أن تم له ذلك ، بدأ يوجه أنظاره إلى القضاء على خلافة ابن الزبير ، وقد استفاد في ذلك من الحرب التي جرت بين المختار ومصعب ، حيث أدى مقتل الآلاف من أتباع المختار وشيعة العراق على أيدي الزبير إلى قيام أهل العراق بخلع بيعتهم لعبد الله ، وإعلانهم التأييد لخلافة عبد الملك بن مروان . فسار عبد الملك بجيش إلى العراق لمحاربة جيش ابن الزبير ، وقد انتهت المعركة سريعا " بمقتل القائد مصعب وبعد أن انضم كثير من جنده إلى المعسكر الأموي . فدخل عبد الملك الكوفة وبايع له أهل العراق .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 32 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 7 ص 102 .