أسعد وحيد القاسم
117
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
حالة عودتهم إلى الكوفة ، فأراد أن يسير بهم مباشرة إلى الشام وهم في عدة القتال وعزيمة الحرب . وعندما أصروا على موقفهم بالعودة إلى الكوفة ، نزل بهم الإمام في معسكر قرب الكوفة ، وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويوطنوا أنفسهم على الجهاد ، وأن يقللوا من زيارة بيوتهم حتى يسيروا إلى عدوهم من أهل الشام وهم بعزيمة وقوة ، ولكنهم لم يصبروا على هذه الحال سوى أيام معدودات ، وبدأوا يرجعون ويتسللون إلى الكوفة ، حتى تركوا الإمام ومن معه إلا نفر قليل من رجاله المخلصين ، فلما رأى الإمام ذلك ، رجع بمن تبقى معه إلى الكوفة ، وانكسر عليه رأيه في المسير ، وحاول الإمام بعد ذلك استنهاض روح الغيرة والحمية فيهم ، ولكنهم تقاعسوا وكرهوا الخروج إلى الحرب ( 1 ) . غارات معاوية على الولايات الإسلامية استغل معاوية حالة التفكك التي أصابت معسكر الإمام في العراق ، وأخذ يتطلع لتوسيع رقعة إمارته ، فبدأ يرسل الجيوش إلى مختلف الولايات الخاضعة لخلافة الإمام علي عليه السلام للإغارة عليها . وكانت ولاية مصر من أهم ما كان يطمح إليه معاوية لكثرة خراجها ، فأرسل إليها عمرو بن العاص بجيش كبير ، وتمكن من احتلالها ، وقتل واليها محمد بن أبي بكر ، والتمثيل فيه . ويروي المؤرخون أن عمرو بن العاص ومعاونه معاوية بن خديج وآخرين أخذوا محمد بن أبي بكر بعد إصابته وجعلوه في جوف حمار ميت وأحرقوه بالنار وهو لا يزال حيا " ( 2 ) . وكان الإمام قبل وصوله خبر مقتل محمد بن أبي بكر قد أرسل مالك الأشتر بجيش إلى مصر للدفاع عنها واستلام ولايتها ، ولكن معاوية بن أبي
--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 170 ( بتوصيف ) . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 420 .