أسعد وحيد القاسم

118

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

سفيان أبرق إلى أحد رجاله بالعريش بأن يغتال مالك الأشتر قبل أن يصل إلى مصر . وهكذا حصل ، فعند مرور مالك الأشتر بالعريش دعاه رئيس هذه المنطقة التابعة لمعاوية وتحايل عليه وقتله بالسم ( 1 ) . ومن هذه الغارات أيضا " التي كان يشنها رجال معاوية على المناطق الموالية للإمام علي عليه السلام غارة النعمان بن بشير على عين التمر وهي قرية قريبة من الأنبار غربي الكوفة ( 2 ) ، وغارة الضحاك بن قيس الفهري على بعض القرى في الطريق بين مكة والكوفة ، وقد أرسل لهم الإمام حجر بن عدي بجيش وهزمهم . وغارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار غربي العراق ، حيث قام جنود معاوية بقتل عامل الإمام على هذه المنطقة أشرس بن حسان البكري ، وأمعنوا في النهب وقتل السكان الآمنين ( 3 ) . وكانت أبشع هذه الغارات هي تلك التي شنها بسر بن أرطأة العامري ، وهو أشد المخلصين لبني أمية والمعروف بالفظاظة والقسوة إلى أبشع الحدود ، وأغار بجيش كبير على الحجاز واليمن حيث أعمل فيها المجازر الوحشية ، ونهب الأموال ، وهدم البيوت ، لأن أهاليها رفضوا إعطاء الطاعة والولاء لمعاوية ، وأرغم أهل المدينة المنورة والتي كانت بعهدة أبي أيوب الأنصاري على مبايعة معاوية ، واستخلف عليهم أبا هريرة - المعروف بكثرة روايته للحديث والولاء لبني أمية - بعد أن قتل فيها أناسا " كثيرين من الموالين للإمام عليه السلام . وهكذا فعل في مكة ونجران . وفي همدان أقدم على سبي النساء وبيعهن في السوق وكان يأمر بكشف سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا " اشتريت على عظم ساقها . وفي اليمن ، ارتكب أفظع الجرائم ، وقتل فيها خلقا " كثيرا " من ضمنهم طفلي عبيد الله بن العباس عامل الإمام علي عليه السلام على

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) علي فضل الله الحسني ، سيرة الرسول وخلفائه ، ج 7 ص 291 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 302 .