الشافعي الصغير

17

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولا يحد حال سكره أي لا يجوز ذلك لفوات مقصوده من الزجر مع فوات رجوعه إن كان أقر فإن حد ولم يصر ملقى لا حركة فيه اعتد به كما صححه جمع وكذا يجزئ في المسجد مع الكراهة حيث لا تلويث وسوط الحدود والتعازير يكون بين قضيب أي غصن رقيق جدا وعصا غير معتدلة وبين رطب ويابس بأن يعتدل جرمه ورطوبته عرفا ليحصل به الزجر مع أمن الهلاك فيمتنع بخلاف ذلك لما يخشى من شدة ضرره أو عدم إيلامه وفي الموطأ مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق فقال فوق ذلك فأتي بسوط جديد فقال بين هذا وهذا وإن ورد في زان فهو حجة هنا بتقدير اعتضاده أو صحة وصله إذ لا فارق بينهما والسوط سيور تلف وتلوى قاله ابن الصلاح ويفرقه أي السوط من حيث العدد على الأعضاء وجوبا كما قاله الأذرعي لئلا يعظم الألم بالموالاة في محل واحد ومن ثم لا يرفع عضده حتى يرى بياض إبطه كما لا يضعه وضعا غير مؤلم إلا المقاتل كثغرة نحر وفرج لأن القصد زجره لا إهلاكه والوجه فيحرم ضربهما كما بحثه أيضا فإن ضربه على مقتل فمات ففي ضمانه وجهان كالوجهين فيما لو جلده في حر أو برد مفرطين قاله الدارمي ومقتضاه نفي الضمان قيل والرأس لشرفه ولأنه مقتل ويخاف منه العمى والأصح عدم المنع لأنه مستور بالشعر غالبا فلا يخاف تشويهه بضربه بخلاف الوجه ومقتضاه أنه لو لم يكن عليه شعر لقرع أو حلق رأس اجتنبه قطعا وما نقل عن أبي بكر من أمره الجلاد بضربه وتعليله بأن فيه شيطانا ضعيف ومعارض بما مر عن علي ومحل الخلاف حيث لم يترتب عليه محذور تيمم بقول طبيب ثقة وإلا حرم جزما لعدم توقف الحد عليه