الشافعي الصغير

433

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وانقضاء عدتها تزوج غيره ولو طلبت الطلاق فقال اكتبوا لها ثلاثا فكناية على أرجح الوجهين ويفرق بينه وبين ما مر في جعلتها ثلاثا بأن ذاك أراد فيه جعل الواقع واحدة ثلاثا وهو متعذر فلم يكن كناية مع ذلك بخلاف هذا فإن سؤالها قرينة وكذا زوجتي الحاضرة طالق وهي غائبة وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه وإن اشتركا في إفادة التحريم لإفادة استعمال كل في موضوعه فلا يخرج عنه للقاعدة المشهورة أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون صريحا ولا كناية في غيره وسيأتي في أنت طالق كظهر أمي أنه لو نوى بظهر أي طلاقا آخر وقع لأنه وقع تابعا فمحل ما هنا في لفظ ظهار وقع مستقلا ولو قال لزوجته أنت أو نحو يدك علي حرام أو حرمتك أو كالخمر أو الميتة أو الخنزير ونوى طلاقا وإن تعدد أو ظهارا حصل ما نواه لاقتضاء كل منهما التحريم فجاز أن يكنى عنه بالحرام ولا ينافي هذه القاعدة المذكورة لأن إيجابه للكفارة عند الإطلاق ليس من باب الصريح والكناية إذ هو من قبيل دلالات الألفاظ ومدلول اللفظ تحريمها وأما إيجاب الكفارة فحكم رتبه الشارع عليه عند قصد التحريم أو الإطلاق لدلالته على التحريم لا عند قصد طلاق أو ظهار إذ لا كفارة في لفظهما أو نواهما أي الطلاق والظهار معا تخير وثبت ما اختاره منهما لا هما لتناقضهما إذ الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته وقيل طلاق لأنه أقوى لإزالته الملك وقيل ظهار لأن الأصل بقاء النكاح أما لو نواهما مرتبا بناء على الاكتفاء بقرن النية بجزء من لفظ الكناية فيتخير ويثبت ما اختاره أيضا منهما على ما رجحه ابن المقري لكن القياس ما رجحه في الأنوار من أن المنوي أولا إن كان الظهار صحا معا والطلاق وهو بائن لغا الظهار أو رجعي وقف الظهار فإن راجع صار عائدا ولزمته الكفارة وإلا فلا وهذا ما قاله ابن الحداد وهو المعتمد وتأييد الأول بأن الطلاق إنما يقع بآخر اللفظ فلا فرق بين تقدم الظهار وتأخره ممنوع بل يتبين بآخره وقوع المنويين مرتبين كما أوقعهما وحينئذ فيتعين الثاني أو نوى تحريم عينها أو نحو فرجها أو وطئها لم تحرم لما رواه النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال كذبت ليست أي زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم وعليه