الشافعي الصغير

407

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فاستثناؤه منها غير صحيح وإن سلكه جمع كالزركشي والدميري وإذا بدأ الزوج بصيغة معاوضة ك طلقتك أو خالعتك بكذا وقلنا الخلع طلاق وهو الراجح فهو معاوضة لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له فيها ثوب تعليق لتوقف وقوع الطلاق فيه على قبول المال كتوقف الطلاق المعلق بشرط عليه أما إذا قلنا فسخ فهو معاوضة محضة كالبيع وله الرجوع قبل قبولها كما هو شأن المعاوضات ويشترط قبولها أي المختلعة الناطقة بلفظ ك قبلت أو اختلعت أو ضمنت أو بفعل كإعطائه الألف كما قاله جمع متقدمون لكن ظاهر كلامهم يخالفه أما الخرساء فبإشارة مفهمة والكتابة مع النية تقوم مقام اللفظ غير منفصل بكلام أجنبي إن طال كما يأتي آخر الفصل وكذا السكوت كما مر في البيع ولهذا اشترط توافق الإيجاب والقبول هنا أيضا فلو اختلف إيجاب وقبول ك طلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو كما في البيع فلا طلاق ولا مال ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف لعدم تخالفهما هنا في المال المعتبر قبولها لأجله وإنما اختلفا في الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاد عليها وبه اندفع ما قيل قد يكون لها غرض في عدم الثلاث لترجع له من غير محلل ويفارق ما لو باع عبدين بألف فقبل أحدهما بألف لأن البائع لا يستقل بتمليك الزائد والثاني تقع واحدة بألف نظرا إلى قبولها والثالث لا يقع لاختلاف الإيجاب والقبول وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما زائدة للتأكيد أو أي وقت أو حين أو زمن أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق من جانبه فيه ثوب معاوضة لكن لا نظر إليها هنا غالبا لأن لفظه المذكور من صرائحه فلم ينظر لما فيه من نوع معاوضة فلا طلاق قبل تحقق الصفة ولا يبطل بطرو جنونه عقبه ولا رجوع له عنه قبل الإعطاء كسائر التعليقات ولا يشترط القبول لفظا لعدم اقتضاء الصيغة ذلك ولا الإعطاء في المجلس بل يكفي بعد تفرقهما منه لدلالته على استغراق جميع الأزمنة صريحا فلم تقو قرينة المعاوضة على إيجاب الفور وإنما وجب في قولها متى طلقتني فلك ألف وقوعه فورا لأن جانبها يغلب فيه المعاوضة بخلافه وأفهم مثاله أن متى أي ونحوها إنما تكون للتراخي إثباتا أما نفيا كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه وإن قال إن بالكسر أو إذا ومثلهما كل ما لم يدل على الزمن الآتي أعطيتني فكذلك أي لا رجوع له ولا يشترط القبول لفظا لأنهما حرفا تعليق كمتى أما المفتوحة كما قاله الماوردي وإذ فالطلاق مع أحدهما يقع بائنا حالا ويظهر تقييده بالنحوي أخذا مما يأتي في الطلاق وظاهر كلامهم أنه مع البينونة لا مال له عليها ظاهرا ووجهه أن مقتضى لفظه أنها بذلت له ألفا على الطلاق وأنه قبضه لكن يشترط إن كانت حرة وألحق بها المبعضة والمكاتبة سواء الحاضرة والغائبة عقب علمها إعطاء على