الشافعي الصغير
408
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الفور والمراد به في هذا الباب مجلس التواجب السابق بأن لا يتخلل كلام أو سكوت طويل عرفا وقيل ما لم يتفرقا بما مر في خيار المجلس لأن ذكر العوض قرينة تقتضي التعجيل إذ الأعواض تتعجل في المعاوضات وتركت هذه القضية في نحو متى لصراحتها في التأخير كما مر بخلاف إن إذ لا دلالة لها على زمن أصلا وإذا لأن متى مسماها زمن عام ومسمى إذا زمن مطلق لأنها ليست من أدوات العموم اتفاقا فلهذا الاشتراك في أصل الزمن وعدمه في إن اتضح أنه لو قيل متى ألقاك صح أن يقال متى أو إذا شئت دون إن شئت لأنها لعدم دلالتها على زمن لا تصلح جوابا للاستفهام الذي في متى عن الزمان ومحل التسوية بين إن وإذا في الإثبات أما النفي فإذا للفور بخلاف إن كما يأتي أما الأمة فمتى أعطت طلقت وإن طال لتعذر إعطائها حالا إذ لا ملك لها ومن ثم لو كان التعليق بإعطاء نحو خمر اشترط الفور لقدرتها عليه حالا وفي الأول إذا أعطته من كسبها أو غيره بانت لوجود الصفة ويرد الزوج الألف لمالكها ويتعلق مهر المثل بذمتها تتبع به بعد عتقها ولا ينافيه ما نقله الرافعي عن البغوي أنه لو قال لزوجته الأمة إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق حيث لا تطلق بإعطاء ثوب لعدم ملكها له لأن الإعطاء في حقها لكونها لا تملك منوط بما يمكن تمليكه فلم تطلق به في مسألة إن أعطيتني ثوبا إذ لا يمكن تمليكه لجهالته فصار كإعطاء الحرة ثوبا مغصوبا أو نحوه بخلاف إن أعطيتني ألفا أو هذا الثوب وإن بدأت بطلب طلاق كطلقني بكذا أو إن أو إذا أو متى طلقتني فلك علي كذا فأجاب ها الزوج فمعاوضة من جانبها لملكها البضع في مقابلة ما بذلته مع ثوب جعالة لبذلها العوض له في مقابلة تحصيله لغرضها وهو الطلاق الذي يستقل به كالعامل في الجعالة فلها الرجوع قبل جوابه كسائر الجعالات والمعاوضات ويشترط فور لجوابه في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة وإن علقت بمتى بخلاف جانب الزوج كما مر فلو طلقها بعد زوال الفورية حمل على الابتداء فيقع رجعيا بلا عوض وفارق الجعالة بقدرته على العمل في المجلس بخلاف عامل الجعالة غالبا والأوجه عدم اشتراط الفور إن صرحت بالتراخي ولا يشترط هنا توافق نظرا لشائبة الجعالة فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع بها كرد عبدي بألف فرده بأقل ولو طلبت واحدة بألف فطلق