الشافعي الصغير

383

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وسكن نهارا كحارس وأتوني بفتح أوله وضم الفوقية مع تشديدها وقد تخفف وهو وقاد الحمام أو غيره نسبة إلى الأتون وهو أخدود الخباز والجصاص ذكره في القاموس فعكسه كعكس ما ذكر فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجزه نهاره عن ليله ولا عكسه أي والأصل في حقه وقت السكون لتفاوت الغرض ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالأوجه أن محل السكون هو الأصل والعمل هو التبع وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر وأنه لو كان عمله في بيته كخياطة وكتابة فظاهر تمثيلهم بالحارس والأتوني عدم الاعتبار بهذا العمل فيكون الليل في حقه هو الأصل إذ القصد الأنس وهو حاصل ومحل ما تقرر في الحاضر أما المسافر فعماده وقت نزوله ما لم تكن خلوته في سيره فهو العماد كما بحثه الأذرعي وعماده في المجنون وقت إفاقته أي وقت كان وقول بعض الشراح وأيام الجنون كالغيبة جار على كلام البغوي الذي ضعفاه فعلى ما مر من النظر لأيام الإفاقة وحدها والجنون بعدها الأصل في حقه كغيره نعم مر في غير المنضبط أن الإفاقة لو حصلت في نوبة واحدة قضى للأخرى قدرها فعليه قد يقال إن العماد هنا وقت الإفاقة وما اقتضاه كلام الشامل عن الأصحاب أن من عماده الليل لا يجوز خروجه فيه بغير رضاها لجنازة وجماعة وإجابة دعوة مردود وإنما ذلك في ليالي الزفاف فقط على ما يأتي لأنه يحرم عليه الخروج فيها لمندوب تقديمها لواجب حقها كذا قالاه لكن أطال الأذرعي وغيره في رده واعتمدوا عدم الحرمة أي وعليه فهي عذر في ترك الجماعة كما مر وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة فإن خص به ليلة واحدة منهن حرم وليس للأول وهو من عماده الليل ويقاس به في جميع ما يأتي من عماده النهار أو وقت النزول أو السكون أو الإفاقة دخول في نوبة على أخرى ليلا ولو لحاجة إلا لضرورة كمرضها المخوف ولو ظنا وإن طالت مدته وإن نظر فيه الأذرعي أو احتمالا كما نقلاه عن الغزالي ليعرف الحال ومما يدفع تنظيره قول التهذيب وغيره لو مرضت أو ولدت ولا متعهد لها قال الرافعي أو لها متعهد كمحرم إذ لا يلزمه إسكانه فله أن يديم البيتوتة عندها ويقضي وقياسه أن مسكن إحداهن لو اختص بخوف ولم تأمن على نفسها إلا به جاز له البيتوتة عندها ما دام الخوف موجودا ويلزمه القضاء نعم إن سهل نقلها لمنزل لا خوف فيه لم يبعد تعيينه عليه وحينئذ أي حين إذ دخل لضرورة كما هو صريح السياق فقول بعض الشراح يحتمل إرادة هذا وضده والأمرين بعيد إن طال مكثه عرفا وتقدير القاضي لطوله بثلث الليل وغيره بساعة طويلة عرفا مردود والأوجه ضبط العرف في ذلك بفوق ما من شأنه أن يحتاج إليه عند الدخول لتفقد الأحوال عادة فهذا القدر لا يقضى مطلقا وما زاد عليه يقضى مطلقا وإن فرض