الشافعي الصغير

384

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أن الضرورة امتدت فوق ذلك وتعليلهم بالمسامحة وعدمها ظاهر في ذلك قضى من نوبتها مثله لأنه مع الطول لا يسمح به وحق الآدمي لا يسقط بالعذر وإلا بأن لم يطل مكثه عرفا فلا يقضى للمسامحة به وقول الزركشي ويأثم سبق قلم إذ الفرض أنه دخل للضرورة وإنما الإثم عند تعديه بالدخول وإن قل مكثه ومع ذلك لا يقضي إلا إن طال مكثه خلافا لما يوهمه قوله وحينئذ إذ قضيته أن شرط القضاء عند الطول كون الدخول لضرورة وأنه لغيرها يقضي مطلقا لتعديه وكذا يجب القضاء عند طول زمن الخروج ليلا ولو لغير بيت الضرة وإن أكره لكنه هنا يقضي عند فراغ النوبة لا من نوبة إحداهن وعند فراغ زمن القضاء يلزمه الخروج إن أمن لنحو مسجد وقد يجب القضاء عند القصر بأن بعد منزلها بحيث طال زمن الذهاب والعود فيجب القضاء من نوبتها وإن قصر المكث عندها وله قضاء الفائت في أي جزء من الليل وله الدخول نهارا لحاجة لأنه يتسامح فيه ما لا يتسامح في الليل فيدخل لوضع أو أخذ متاع ونحوه كتسليم نفقة وتعرف خبر لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي جاءت نوبتها فيبيت عندها وينبغي أن لا يطول مكثه على قدر الحاجة أي يجوز له تطويل المكث لكنه خلاف الأولى وذهب جمهور العراقيين إلى وجوبه لأن الزائد على الحاجة كابتداء دخول لغيرها وهو حرام كما صرحا به ويرد بوقوعه هنا تابعا ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة وإن أطال على ما اقتضاه إطلاقهما وصرح به الماوردي لكن صرح آخرون بالقضاء عند الطول ونقله ابن الرفعة عن نص الأم ويجمع بينهما بحمل الأول على ما إذا طالت بغير الحاجة والثاني على ما إذا طال فوقها كذا أفاده الوالد رحمه الله تعالى وبه يعلم صحة ما في المهذب وعدم مخالفته لما ذكره المصنف والثاني يقضي إذا طال كما في الليل واحترز بالحاجة عما لو دخل بلا سبب وسيأتي والصحيح أن له ما سوى وطء من استمتاع للخبر المار ولأن النهار تبع والثاني لا يجوز وما بحثه بعضهم من الحرمة إن أفضى إليه إفضاء قويا كما في قبلة الصائم يرد بأن الفرق بينهما أن ذات الجماع محرمة إجماعا ثم لا هنا لأنه إذا وقع وقع جائزا إنما الحرمة لمعنى خارج وهو حق الغير كما صرح به الإمام على أن في حله من أصله خلافا فاحتيط ثم لذلك ولكونه مفسدا للعبادة ما لم يحتط هنا والثاني لا يجوز والصحيح أنه يقضي زمن إقامته إن طال إن دخل بلا سبب لتعديه والثاني لا يقضي لأن النهار تبع ولا تجب تسوية في الإقامة في غير الأصل كأن كان نهارا أي في قدرها لأنه وقت التردد وهو يقل ويكثر وكذا في أصلها على ما اقتضاه الإطلاق لكن الذي بحثه الإمام أخذا من كلامهم امتناعه إن كان