الشافعي الصغير
376
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
حضور محل فيه ما أي صورة على أرض وبساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وما على طبق وخوان وقصعة لأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل لا على نحو إبريق كما بحثه الأسنوي لارتفاعه قال وعندي أن الدنانير الرومية التي عليها الصور من القسم الذي لا ينكر لامتهانها بالإنفاق والمعاملة وقد كان السلف رضي الله عنهم يتعاملون بها من غير نكير ولم تحدث الدراهم الإسلامية إلا في زمن عبد الملك بن مروان كما هو معروف ومقطوع الرأس لزوال ما به من الحياة فصار كما في قوله وصور شجر وكل ما لا روح له كالقمرين لأن ابن عباس رضي الله عنهما أذن لمصور في ذلك ويحرم ولو على نحو أرض وبلا رأس إذ ما مر بالنسبة للاستدامة وما هنا في الفعل تصوير حيوان وإن لم يكن له نظير كما مر للوعيد الشديد على ذلك نعم يجوز تصوير لعب البنات لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عند النبي صلى الله عليه وسلم وحكمته تدريبهن أمر التربية ولا أجرة لمصور كما لا أرش على كاسر صورة ولا تسقط إجابة بصوم لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل أي فليدع بدليل رواية فليدع بالبركة وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر واستثنى منه البلقيني ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة إذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب قال وهذا واضح وعلم مما تقرر عدم وجوب الأكل ولو في وليمة العرس والأمر به محمول على الندب ويحصل بلقمة فإن شق على الداعي صوم نفل ولو مؤكدا فالفطر أفضل لإمكان تدارك الصوم بندب قضائه ولخبر فيه لكن قال البيهقي إسناده مظلم ويندب كما في الإحياء أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه أما إذا لم يشق عليه فالإمساك أفضل وأما الفرض ولو موسعا فيحرم الخروج منه مطلقا ويأكل الضيف جوازا كما مر والمراد به هنا كل من حضر طعام غيره وحقيقته الغريب ومن ثم تأكدت ضيافته وإكرامه من غير تكلف خروجا من خلاف من أوجبها مما قدم له بلا لفظ دعاه أو لم يدعه اكتفاء بالقرينة نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ وأفهم قوله مما حرمة أكل جميع ما قدم له وبه صرح ابن الصباغ ونظر فيه إذا قل واقتضى العرف أكل جميعه والأوجه النظر في ذلك للقرينة القوية فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع وصرح الشيخان رحمة الله عليهما بكراهة الأكل فوق الشبع وآخرون بحرمته ويجمع بينهما بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره والثاني على خلافه ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به كما هو ظاهر فإطلاق جمع عدم ضمانه يتعين حمله على علم رضا المالك لأنه حينئذ كمال نفسه قال ابن عبد السلام رحمة الله عليه ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما