الشافعي الصغير

375

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

عليه فسقط وجوب الحضور وأما الإنكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن اعتقد تحريمه بخلاف ما إذا اعتقده المنكر فقط لأن أحدا لا يعامل بمقتضى اعتقاد غيره فتأمل وإذا سقط الوجوب وأراد الحضور اعتبر حينئذ اعتقاد الفاعل فإن ارتكب أحد محرما في اعتقاده لزم هذا المتبرع بالحضور الإنكار فإن عجز لزمه الخروج إن أمكنه عملا بكلامهم في السير حينئذ فقد قالوا المنقول أنه لا يحرم الحضور إلا إن اعتقد الفاعل التحريم وهو صريح فيما تقرر وسواء في ذلك النبيذ وغيره خلافا لمن فرق ولا ينافيه قول الشافعي رضي الله عنه في شاربه الحنفي أحده وأقبل شهادته لأن المعول عليه في تعليله أن الحاكم يجب عليه رعاية اعتقاده دون اعتقاد المرفوع إليه وقول الشارح هنا ولو كان المنكر مختلفا فيه كشرب النبيذ والجلوس على الحرير حرم الحضور على معتقد تحريمه محمول على ما إذا كان المتعاطي له يعتقد تحريمه أيضا وكفرش الحرير ستر الجدار به بل أولى لحرمة هذا حتى على النساء وفرش جلود نمور بقي وبرها كما قاله الحليمي وغيره وألحق به في العباب جلد فهد في حرمة استعماله وكذا مغصوب ومسروق وكلب لا يحل اقتناؤه ولو كان الداخل أعمى والقول بأن الأولى التعبير بفرش الحرير لأنه المحرم دون الفراش لأنه قد يكون مطويا مردود إذ فرش الحرير لا يحرم مطلقا بل لمن علم منه أنه يجلس عليه جلوسا محرما على أن كلامه في منكر حاضر بمحل الدعوة والفرش لا يوصف بذلك فتعين التعبير بالفراش واحتمال طيه يرده قرينة السياق أنه جلس عليه وصورة حيوان مشتملة على ما لم يمكن بقاؤه بدونه دون غيره وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة هذا إن كانت بمحل حضوره لا نحو باب وممر كما قالاه قدر على إزالتها أم لا ولزوم الإجابة مع القدرة معلوم فلا يرد هنا ألا ترى أن من بطريقه محرم تلزمه الإجابة ثم إن قدر على إزالته لزمته وإلا فلا والحاصل أن المحرم إن كان بمحل الحضور لم تجب الإجابة وحرم الحضور أو بنحو ممره وجبت إذ لا يكره الدخول إلى محل هي بممره أما مجرد الدخول لمحل فيه ذلك فلا يحرم كما اقتضاه كلام الروضة وهو المعتمد وبذلك علم أن مسألة الحضور غير مسألة الدخول خلافا لما فهمه الأسنوي وسواء في الصورة المحرمة أكانت على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة لما نذكره في المخدة لترادفهما أو ستر علق لزينة أو منفعة أو ثوب ملبوس ولو بالقوة فيدخل الموضوع بالأرض كما قاله الأذرعي ويجوز