الشافعي الصغير
30
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فراغ الحكم فمن مات قبله أو معه لم يرثه ومحل ذلك عند الإطلاق فإن قيدته البينة أو قيده هو في حكم بزمن سابق اعتبر ذلك الزمن ومن كان وارثه حينئذ ولا تتضمن قسمة الحاكم الحكم بموته إلا إن وقعت بعد تنازع ورفع إليه لأن الأصح أن تصرف الحاكم ليس بحكم إلا في قضية رفعت إليه وطلب منه فصلها وعلم مما قررناه عدم الاكتفاء بمضي المدة وحدها بل لا بد معه من الحكم ولا ينافي ذلك قولهم لو انقطع خبر العبد بعد هذه المدة لا تجب فطرته ولا يجزى عن الكفارة اتفاقا ولم يذكروا الحكم لأن ما هنا أمر كلي يترتب عليه مصالح ومفاسد عامة فاحتيط له أكثر ولو مات من يرثه المفقود كلا أو بعضا قبل الحكم بموته وقفنا حصته أي ما خصه من جميع المال إن انفردوا وبعضه إن كان ثم غيره حتى يتبين أنه كان عند الموت حيا أو ميتا ولو مات عن أخوين أحدهما مفقود وجب وقف نصفه إلى الحكم بموته ثم إذا لم تظهر حياته في مدة الوقف يعود كل مال الميت الأول إلى الحاضر وليس لورثة المفقود منه شيء إذ لا إرث بالشك لاحتمال موته قبل مورثه ذكره الغزالي وغيره وهو ظاهر وعملنا في الحاضرين بالأسوأ فمن يسقطه المفقود لا يعطى شيئا ومن تنقصه حياته أو موته يعطى باليقين ففي زوج مفقود وشقيقتين وعم يعطيان أربعة من سبعة ويوقف الباقي وفي أخ لأب مفقود وشقيق وجد حاضرين يقدر حيا في حق الجد وميتا في حق الأخ ويوقف السدس ومن لا يختلف حقه بحياته وموته كزوج وابن مفقود وبنت يعطى الزوج الربع لأنه له بكل حال ولو تلف الموقوف للغائب كان على الكل فإذا حضر استرد ما دفع لهم وقسم بحسب إرث الكل كما صرحوا به فيما إذا بانت حياة الحمل وذكورة الخنثى فيما يأتي ولو خلف حملا يرث مطلقا لو كان منفصلا وإن لم يكن منه كأن مات من لا ولد له عن زوجة ابن حامل أو قد يرث بتقدير الذكورة كحمل حليلة الجد أو الأخ أو الأنوثة كمن ماتت عن زوج وشقيقة وحمل لأبيها فإن كان ذكرا لم يأخذ شيئا لأنه عصبة ولم يفضل له شيء أو أنثى ورث السدس وأعيلت عمل بالأحوط في حقه أي الحمل وحق غيره كما يأتي فإن انفصل كله حيا حياة مستقرة يقينا وتعرف بنحو قبض يد وبسطها لا بمجرد نحو اختلاج لأنه قد يقع مثله لانضغاط ومن ثم ألغوا كل ما لا يعلم به الحياة لاحتمال أنه لعارض آخر لوقت يعلم وجوده عند الموت بأن ينفصل لأربع سنين ما عدا لحظتي الوضع والوطء فأقل ولم تكن فراشا لأحد ودون ستة أشهر وإن كانت فراشا أو اعترف الورثة بوجوده الممكن عند الموت ورث لثبوت نسبه