الشافعي الصغير

259

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولعله باعتبار عرف بلده ليس هو أو ابنه وإن سفل كفء أرفع منه لقوله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق أي سببه فبعضهم يصله بعز وسهولة وبعضهم بضدهما فكناس وحجام وحارس وبيطار ودباغ وراع ولا ينافي عده هنا ما ورد ما من نبي إلا رعى الغنم لأن ما هنا باعتبار ما يعرفه الناس وغلب على الرعاء بعد تلك الأزمنة من التساهل في الدين وقلة المروءة وقيم حمام هو وأبوه ليس كفء بنت خياط والأوجه أن كل ذي حرفة فيها مباشرة نجاسة كالجزارة على الأصح ليس كفء الذي حرفته لا مباشرة فيها لها وأن بقية الحرف التي لم يذكروا فيها تفاضلا متساوية إلا إن اطرد العرف بتفاوتها كما مر ويؤيد ذلك قول بعضهم إن القصاب ليس كفء لبنت السماك خلافا للقمولي ولا خياط كفء بنت تاجر وهو من يجلب البضائع من غير تقييد بجنس منها للبيع والظاهر أن تعبيرهم بالجلب جرى على الغالب كما يدل عليه تعريفهم للتجارة بأنها تقليب المال لغرض الربح وأن من له حرفتان دنية ورفيعة اعتبر ما اشتهر به والأغلب الدنية بل لو قيل بتغليبها مطلقا لأنه لا يخلو عن تعبيره بها لم يبعد أو بزاز وهو بائع البز ولا هما أي كل منهما بنت عالم أو قاض لاقتضاء العرف ذلك وظاهر كلامهم أن المراد ببنت العالم والقاضي من في آبائها المنسوبة إليه أحدهما وإن علا لأنها مع ذلك تفتخر به والجاهل لا يكون كفء للعالمة كما في الأنوار وإن أوهم كلام الروضة خلافه لأن العلم إذا اعتبر في آبائها فلأن يعتبر فيها بالأولى إذ أقل مراتب العلم أن يكون كالحرفة وصاحب الدنيئة لا يكافئ صاحب الشريفة وبحث الأذرعي أن العلم مع الفسق لا أثر له إذ لا فخر له حينئذ في العرف فضلا عن الشرع وصرح بذلك في القضاء فقال إن كان القاضي أهلا فعالم وزيادة أو غير أهل كما هو الغالب في قضاة زمننا نجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام ففي النظر إليه نظر ويجيء فيه ما سبق في الظلمة المستولين على الرقاب بل هو أولى منهم بعدم الاعتبار لأن النسبة إليه عار بخلاف الملوك ونحوها ا ه‍ والأقرب أن العلم مع الفسق بمنزلة الحرفة الشريفة فيعتبر من تلك الحيثية والأوجه كما بحثه أيضا ونقله غيره عن فتاوى البغوي أن فسق أمه وحرفتها الدنيئة تؤثر هنا أيضا لأن المدار هنا على العرف وهو قاض بذلك وإن كان ظاهر كلامهم خلافه