الشافعي الصغير
260
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وأفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن حافظ القرآن عن ظهر قلب مع عدم معرفة معناه لا يكافئ ابنة من لا يحفظه والأصح أن اليسار عرفا لا يعتبر في بدو ولا حضر ولا عرب ولا عجم لأن المال ظل زائل وحال حائل وطود مائل ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر وأما خبر الحسب المال وأما معاوية فصعلوك فمحمول أولهما على أن حكمته مطابقة الخبر الآخر تنكح المرأة لحسبها ومالها الحديث أي أن الغالب في الأغراض ذلك ووكل صلى الله عليه وسلم شأن ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمه لا سيما قوله تعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلى قوله وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب ولو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ومن ثم قال الأئمة لا يكفي في الخطبة الاقتصار على ذم الدنيا لأنه مما تواصى به منكرو المعاد أيضا وثانيهما على أنه تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم يكن منفرا شرعا فاندفع ما للأذرعي وغيره هنا والثاني لا يعتبر لأنه إذا كان معسرا لم ينفق على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين بلزوم نفقته لها عند فقد ما يقوم به غيرها وعلى الأول لو زوجها وليها بالإجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح النكاح كما مر وليس مبنيا على اعتبار اليسار كما قاله الزركشي بل لأنه بخسها حقها فهو كما لو زوجها من غير كفء ولا يعتبر الجمال والبلد قال في الروضة وليس البخل والكرم والطول والقصر معتبرا قال الأذرعي وفيما إذا أفرط القصر في الرجل نظر وينبغي أن لا يجوز للأب تزويج ابنته ممن هو كذلك فإنه مما تتعير به المرأة والأصح أن بعض الخصال المعتبرة في الكفاءة لا يقابل ببعض أي إذ لا تجبر نقيصة بفضيلة فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف ومقابل الأصح أن دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي وما حكاه الشارح عن الإمام من أن التنقي من الحرف الدنيئة يعارضه الصلاح وفاقا واليسار إن اعتبر يعارض بكل