الشافعي الصغير

258

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

التتمة وللعجم عرف في النسب فيعتبر محمول على غير ما ذكروه مما مر كتقديم بني إسرائيل وكذا ما قيس بذلك من اعتبار عرفهم في الحرف أيضا يتعين حمله على غير ما يأتي عنهم من أنه رفيع أو دنيء وإلا لم يعتبر بعرف لهم ولا لغيرهم خالف ما ذكره الأئمة لأنهم أعلم بالعرف وهو بعد أن عرفوه وقرروه لا نسخ فيه والثاني لا يعتبر فيهم لأنهم لا يعتنون بحفظ الأنساب ولا يدونونها بخلاف العرب ورابعها عفة عن الفسق فيه وفي آبائه فليس فاسق ولو ذميا فاسقا في دينه كما صرح به ابن الرفعة أو مبتدع ولا ابن أحدهما وإن سفل كفء عفيفة أو سنية كما نقلاه عن الروياني وأقراه لقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وغير الفاسق ولو مستورا كفء لهما وغير مشهور بالصلاح كفء للمشهورة به وفاسق كفء لفاسقة مطلقا إلا إن زاد فسقه أو اختلف نوعهما كما بحثه الأسنوي ومنازعة الزركشي مردودة بظهور الفرق ويجرى ذلك في كل مبتدع ومبتدعة وخامسها حرفة فيه أو في أحد من آبائه وهي ما يتحرف به لطلب الرزق من الصنائع وغيرها وقد يؤخذ منه أن من باشر صنعة دنيئة لا على جهة الحرفة بل لنفع المسلمين من غير مقابل لا يؤثر ذلك فيه وهو محتمل ويؤيده ما يأتي أن من باشر نحو ذلك اقتداء بالسلف لا تنخرم به مروءته فصاحب حرفة دنيئة بالهمز والمد وهي ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة وسقوط النفس قال المتولي وليس منها نجارة بالنون وتجارة بالتاء وقال الروياني تراعى فيها عادة البلد فإن الزراعة قد تفضل التجارة في بلد وفي بلد أخرى بالعكس وظاهر كلام غيره أن الاعتبار في ذلك بالعرف العام والمعتبر فيه بلد الزوجة لا بلد العقد لأن المدار على عارها وعدمه وذلك إنما يعرف بالنسبة لعرف بلدها أي التي هي بها حالة العقد وذكر في الأنوار تفاضلا بين كثير من الحرف