الشافعي الصغير

192

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الشاملة لكونها من وراء حائل ويحرم نظر أمرد وهو من لم يبلغ أوان طلوع اللحية غالبا وينبغي ضبط ابتدائه بحيث لو كانت صغيرة لاشتهيت للرجال مع خوف فتنة بأن لم يندر وقوعها كما قاله ابن الصلاح أو بشهوة إجماعا وكذا كل منظور إليه ففائدة ذكرها فيه تمييز طريقة الرافعي وضبط في الإحياء الشهوة بأن يتأثر بجمال صورته بحيث يدرك من نفسه فرقا بين الملتحي وبينه وقريب منه قول السبكي هي أن ينظر فيلتذ وإن لم يشته زيادة وقاع أو مقدمة له فذاك زيادة في الفسق وكثيرون يقتصرون على مجرد النظر والمحبة ظانين سلامتهم من الإثم وليسوا سالمين منه قلت وكذا يحرم نظره بغيرها أي الشهوة ولو مع أمن الفتنة في الأصح المنصوص لأنه مظنة الفتنة فهو كالمرأة في الكلام في الجميل الوجه النقي البدن كما قيد به المصنف رحمه الله في التبيان وغيره بل هو أشد إثما من الأجنبية لعدم حله بحال وقد حكي عن أبي عبد الله الجلاء قال كنت أمشي مع أستاذي يوما فرأيت حدثا جميلا فقلت يا أستاذي ترى يعذب الله هذه الصورة فقال سترى غبه فنسي القرآن بعد عشرين سنة والثاني لا يحرم وإلا لأمر الأمرد بالاحتجاب كالنساء ورد لما في ذلك من المشقة الصعبة عليهم وترك الأسباب اللازم له وعلى غيرهم غض البصر عند توقع الفتنة لا سيما مع مخالطة الناس لهم من عصر الصحابة إلى الآن مع العلم بأنهم لم يؤمروا بغض البصر عنهم في كل حال كالنساء بل عند توقع الفتنة ونازع في المهمات في العزو للنص وقال الصادر من الشافعي على ما بينه في الروضة إنما هو إطلاق يصح حمله على حالة الشهوة ا ه‍ وقال الشيخ أبو حامد لا أعرف هذا النص للشافعي كما نبه عليه ابن الرفعة ولم يذكره البيهقي في معرفته ولا سننه ولا مبسوطه وتبعه المحاملي على عدم معرفته للنص وقال البلقيني ما صححه المصنف لم يصرح به أحد وليس وجها ثانيا فإن الموجود في كتب الأصحاب أنه إن لم يخف فتنة لا يحرم قطعا فإن خاف فوجهان وما ذكره عن النص مطعون فيه ولعله وقع للشافعي ذلك عند حصول شهوة أو خوف فتنة وأما عند عدم الشهوة وعدم