الشافعي الصغير
182
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
في إليه يرده قولنا أي تائق إليه بتوقانه للوطء وهذا مجاز مشهور لا اعتراض عليه فاندفع القول بأنه إن أراد بها العقد أو الوطء لم يصح أو بهو وأهبته العقد وبإليه الوطء صح لكن فيه تعسف فإن فقدها استحب تركه لقوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا الآية وعبر الرافعي والمصنف في الروضة بأن الأولى أن لا ينكح ودعوى أنها دون الأولى في الطلب مردودة بأنه لا فرق بينهما وفي شرح مسلم يكره فعله ورد بأن مقتضى الخبر عدم طلب الفعل وهو أعم من النهي عن الفعل بل ومن طلب الترك وقيل يستحب فعله وعليه كثيرون لآية إن يكونوا فقراء مع الخبر الصحيح تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال وصح أيضا ثلاثة حق على الله أن يعينهم منهم الناكح يريد أن يستعفف وفي مرسل من ترك التزوج مخافة العيلة فليس منا وحملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على من لم يجد زوجة ولا دلالة لهم عند التأمل في شيء مما ذكر إذ لا يلزم من الفقر وإتيانهن بالمال والإعانة وخوف العيلة عدم وجدان الأهبة بالمعنى السابق لا سيما ودليلنا ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع أصح وهو صريح فيما ذكر لا يقبل تأويلا ويكسر إرشادا شهوته بالصوم للحديث المذكور وكونه يثير الحرارة والشهوة إنما هو في ابتدائه فإن لم تنكسر به تزوج ولا يكسرها بنحر كافر بل يكره له ذلك كما قاله البغوي ونقله في المطلب عن الأصحاب لأنه نوع من الخصاء إن غلب على الظن أنه لا يقطع الشهوة بالكلية بل يفترها في الحال ولو أراد إعادتها باستعمال ضد الأدوية لأمكنه ذلك وما جزم به في الأنوار من الحرمة