الشافعي الصغير

183

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

محمول على القطع لها مطلقا فإن لم يحتج أي يتق له أي للنكاح بعدم توقانه للوطء خلقة أو لعارض ولا علة به كره له إن فقد الأهبة لا التزامه ما لا يقدر عليه بلا حاجة وسيأتي في كلامه أن شرط صحة نكاح السفيه الحاجة فلا يرد هنا وإلا بأن وجد الأهبة مع عدم حاجته للنكاح فلا يكره له لقدرته عليه ومقاصده لا تنحصر في الوطء بل بحث جمع ندبه لحاجة تأنس وخدمة وكلامهم يأباه لكن العبادة أي التخلي لها من المتعبد أفضل منه اهتماما بشأنها وقدرنا ما ذكر لأنه محل الخلاف كما قاله السبكي وغيره لأن ذات العبادة أفضل من ذات النكاح قطعا ويصح عدم التقدير ويكون أفضل بمعنى فاضل كما قاله الشارح وما اقتضاه ذلك من أن النكاح ليس بعبادة ولو لابتغاء النسل صرح به جمع مستدلا على ذلك بصحته من الكافر ممنوع إذ صحته منه لا تنفي كونه عبادة كعمارة المساجد والعتق ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر به والعبادة إنما تتلقى من الشارع وأفتى المصنف بأنه إن قصد به طاعة من ولد صالح أو إعفاف كان من عمل الآخرة ويثاب عليه وإلا كان مباحا وسبقه إليه الماوردي وعليه ينزل الكلامان ومحل ذلك في غير نكاحه صلى الله عليه وسلم أما هو فقربة قطعا لأن فيه نشر الشريعة المتعلقة بمحاسنه الباطنة التي لا يطلع عليها الرجال ومن ثم وسع له في عدد الزوجات ما لم يوسع لغيره ليحفظ كل ما لم يحفظه غيره لتعذر إحاطة العدد القليل بها لكثرتها بل خروجها عن الحصر قلت فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح من البطالة لئلا تفضي به إلى الفواحش فأفضل هنا بمعنى فاضل مطلقا والثاني تركه أفضل منه للخطر في القيام بواجبه وفي الصحيح اتقوا الله واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين كذلك بخلاف من يعن وقتا دون وقت كره له النكاح والله أعلم لعدم حاجته مع عدم تحصين المرأة المؤدي غالبا إلى فسادها وبه يندفع قول الإحياء يسن لنحو ممسوح تشبها بالصالحين كما يسن إمرار الموسى على رأس الأصلع وقول الفزاري أي نهي ورد في نحو المجبوب والحاجة غير منحصرة في الجماع وما اقتضاه سياق كلام المصنف من عدم مجيء تلك الأحكام في المرأة غير مراد ففي الأم وغيرها ندبه للتائقة وألحق بها محتاجة للنفقة وخائفة من اقتحام فجرة وفي التنبيه من جاز لها النكاح إن احتاجته ندب لها وإلا كره ونقله الأذرعي عن الأصحاب ثم نقل وجوبه عليها إذا لم تندفع عنها الفجرة إلا به وبما ذكر علم ضعف قول الزنجاني يسن لها مطلقا إذ لا شيء عليها مع ما فيه من القيام بأمرها وسترها وقول غيره لا يسن لها مطلقا لأن عليها حقوقا خطيرة للزوج لا يتيسر لها القيام بها ومن ثم ورد الوعيد الشديد في ذلك ولو علمت من نفسها عدم القيام بها ولم تحتج إليه حرم عليها ا ه‍ وما ذكره آخرا ظاهر