الشافعي الصغير

175

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الحلول في المؤجل من جهة ظاهرة والله أعلم لأن الواجب لا يجوز تركه لسنة ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وما صححه في المجموع من التحريم بما يحتاجه لنفقة نفسه محمول على من لم يصبر على الإضافة وعليه حمل قولهم في التيمم يحرم على عطشان إيثار عطشان آخر فلا ينافيه ما صححه في الروضة من جوازه بذلك إذ هو محمول على من لم يصبر على ما ذكر وعليه يحمل قولهم في التيمم يجوز للمضطر إيثار مضطر آخر مسلم ولا يرد على الكتاب لأن من تلزمه نفقته يشمل نفسه أيضا واستشكال جمع ذلك بأن كثيرا من الصحابة والسلف تصدقوا بما يحتاجونه لعيالهم محمول على علمهم من عيالهم الكاملين الرضا والصبر والإيثار كما يدل على ذلك قول جمع لو كان من تلزمه نفقته بالغا عاقلا ورضي بذلك كان الأفضل التصدق أما إذا ظن وفاء دينه من جهة ظاهرة ولو عند حلول المؤجل فلا بأس بالتصدق حالا بل قد يسن نعم إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه له أو لعصيانه بسببه مع عدم رضا صاحبه بالتأخير حرمت الصدقة قبل وفائه مطلقا كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته المارة من حاجة نفسه وممونه يومهم وليلتهم وكسوة فصلهم ووفاء دينه أوجه أحدهما تسن مطلقا ثانيها لا مطلقا ثالثها وهو أصحها أنه إن لم يشق عليه الصبر استحب لأن الصديق تصدق بجميع ماله وقبله منه صلى الله عليه وسلم وإلا بأن شق عليه الصبر فلا يستحب له بل يكره لخبر خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى أي غنى النفس وهو صبرها على الفقر وبهذا التفصيل جمع بين ظواهر الأحاديث المختلفة كهذا الحديث أما التصدق ببعض الفاضل عن ذلك فيندب اتفاقا نعم المقارب للكل كالكل وخرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط فضلها عن مؤنة ما ذكر على ما في المجموع للخلاف القوي في وجوبها وهو محمول على ما إذا لم يؤد إيثارها إلى إلحاق أدنى ضرر بممونه الذي لا رضا له على أنه خالفه في شرح مسلم ويكره كما في الجواهر إمساك الفضل وغير المحتاج إليه كما بوب عليه البيهقي وبحث غيره أن المراد بالباقي ما زاد على كفاية سنة أخذا من قولها أيضا إذا كان بالناس ضرورة لزمه بيع ما فضل عن قوته وقوت عياله سنة فإن أبى أجبره السلطان ويؤيده قول الروضة عن الإمام يلزم الموسر