الشافعي الصغير
153
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يظهر أو نسخ من كتاب بقي له الأصح لا الأحسن وآلة المحترف كخيل جندي مرتزق وسلاحه إن لم يعطه الإمام بدلهما من بيت المال كما هو ظاهر ومتطوع احتاجهما وتعين عليه الجهاد نظير ما مر في الفلس كما سيأتي بقيده وثمن ما ذكر ما دام معه يمنع إعطاءه بالفقر حتى يصرفه وماله الغائب في مرحلتين أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه وماله المؤجل لأنه معسر الآن فيهما فيأخذ إلى أن يصل أو يحل أما ما دونهما ولا حائل فحكمه كالحاضر وقضية إطلاقه عدم الفرق بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أم لا وهو كذلك لأن الدين لما كان معدوما لم يعتبر له زمن بل أعطي إلى حلوله وقدرته على خلاصه بخلاف المال الغائب ففرق فيه بين قرب المسافة وبعدها وكسب لا يليق به شرعا أو عرفا لحرمته أو إخلاله بمروءته لكونه كالعدم كما لو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام أي أو فيه شبهة قوية فيما يظهر وأفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب أي وهو يخل بمروءتهم لهم الأخذ وكلامهم يشمله وقوله في الإحياء أن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة عند الحاجة حماقة ورعونة نفس وأخذه الأوساخ عند قدرته أذهب للمروءة محمول على إرشاده للأكمل من الكسب فإن أراد منعه من الأخذ اتجه الأول حيث أخل الكسب بمروءته عرفا وإن كان نسخا لكتب العلم ولو اشتغل بحفظ قرآن أو بعلم شرعي ومنه بل أهمه في حق من لم يرزقه الله قلبا سليما علم الباطن المطهر للنفس أو آلة له وأمكن عادة تأتى تحصيله فيه كما قاله الدارمي وأقراه والكسب الذي يحسنه يمنعه من أصله أو كماله فقير فيعطى ويترك الكسب لتعدي نفعه وعمومه أما من لا يتأتى منه التحصيل فلا يعطى إذا كان يليق به مثله ولو اشتغل بالنوافل من صلاة وغيرها وقول بعضهم المطلقة غير صحيح إذ لو تعارض كسب وراتبة كلف الكسب كما يعلم من العلة الآتية فلا يعطى من الزكاة من سهم الفقراء شيئا وإن استغرق بذلك جميع وقته خلافا للقفال لأن نفعه قاصر عليه سواء الصوفي وغيره نعم أفتى ابن البزري بأنه لو نذر صوم الدهر وانعقد نذره ومنعه صومه عن كسبه أعطي للضرورة حينئذ كما لو احتاج للنكاح ولا شيء معه فيعطى ما يصرف فيه ولا