الشافعي الصغير

135

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

غنيمة لكنه لما حصل التقابل صار بمنزلة حصول القتال فلا يرد على كلامه ومال واختصاص مرتد قتل أو مات على الردة ومال ذمي أو معاهد أو مؤمن مات بلا وارث مستغرق بأن لم يترك وارثا أصلا أو ترك وارثا غير جائز فجميع ماله في الأولى وما فضل عن وارثه في الثانية لبيت المال كما بينه السبكي ولا اعتراض على الحد بسبب شموله لما أهداه كافر لنا في غير حرب فإنه ليس بفيء ولا غنيمة مع صدق تعريف الفيء عليه ولما أخذ بسرقة من دار الحرب مع أنه غنيمة مخمسة وكذا ما أهدوه والحرب قائمة لأن قرينة نفي القتال والإيجاف تدل على أن الكلام في حصول بغير عقد ونحوه وهذا حاصل بعقد أو نحوه فمن ثم اتجه حكمهم عليه بأنه ليس بفيء ولا غنيمة واتجه أنه لا يرد على حد الفيء وكأن السارق لما خاطر كان في معنى المقاتل على أنه سيذكر حكمه في السير كالملتقط الأظهر إيراد من السارق لولا ذكره ثم ما يفيد أنه غنيمة لأن فيه مخاطرة أيضا إذ قد يتهمونه بأنه سرقها على أن الأذرعي بحث أن أخذ مالهم بدارنا بلا أمان كهو في دارهم ويوجه بأن فيه مخاطرة أيضا بخلاف أخذ الضالة السابق ولأن الحرب لما كانت قائمة كانت في معنى القتال فيخمس جميع الفيء خمسة أسهم متساوية خلافا للأئمة الثلاثة في قولهم بصرف جميعه لمصالح المسلمين لنا القياس على الغنيمة المخمسة بالنص بجامع أن كلا راجع إلينا من الكفار واختلاف السبب بالقتال وعدمه غير مؤثر وخمسه لخمسة متساوية أحدها مصالح المسلمين كالثغور وهي محال الخوف من أطراف بلادنا فتشحن بالعدة والعدد والقضاة أي قضاة البلاد لا العسكر وهم الذين يحكمون لأهل الفيء في مغزاهم فسيرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس كأئمتهم ومؤذنيهم كما قاله الماوردي والعلماء يعني المشتغلين بعلوم الشرع وآلتها ولو مبتدئين ولو أغنياء كما قاله الزركشي نقلا عن الغزالي والأئمة والمؤذنين وسائر من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين