الشافعي الصغير
129
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أيضا في أوجه الوجهين وإذا رد المأخوذ لم يزل عنه ضمانه حتى لو تلف الجميع ضمن درهما أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به وإن لم يتميز بخلاف رد بدله إن لم يتميز لأنه ملكه فجرى فيه ما لو خلطها بماله ومثل المصنف بمثالين أولهما لنية الإمساك والأخذ وثانيهما لنية الإخراج ولو نوى بعد القبض الأخذ أي قصده قصدا مصمما ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح لأنه لم يحدث فعلا ولا وضع يده تعديا لكنه يأثم والثاني يضمن كما لو نواه ابتداء ورده الأول بأن النية في الابتداء اقترنت بالفعل كما مر فأثرت ولا كذلك هنا وأفهم كلامه أنه إذا أخذها يضمنها من وقت نية الأخذ حتى لو نوى يوم الخميس وأخذه يوم الجمعة يضمن المنفعة والأرش من يوم الخميس والمراد بالنية كما قاله الإمام تجديد القصد لأخذها لا ما يخطر بالبال وداعية الدين تدفعه فإنه لا أثر له وإن تردد الرأي ولم يجزم فالظاهر عندنا أنه لا حكم له حتى يجرد قصد العدوان وأجرى الخلاف فيما لو نوى عدم الرد وإن طالب المالك لكن ذكر بعضهم أنه يضمن هنا قطعا لأنه ممسك لنفسه ولو خلطها عمدا أو سهوا كما بحثه الأذرعي بماله أو مال غيره ولو أجود ولم تتميز بأن عسر تمييزها كبر بشعير كما بحثه الزركشي ضمن ضمان المغصوب لأن المودع لم يرض بذلك أما لو تميزت بنحو سكة فلا يضمنها إلا إن نقصت بالخلط فيضمن النقص ولو خلط دراهم كيسين للمودع ولم تتميز وقد أودعهما غير مختومين ضمن تلك الدراهم بما مر في الأصح لتعديه والثاني لا لأن كلا لمالك واحد أما لو كانا مختومين أو أحدهما فيضمن بالفض وإن لم يخلط كفتح الصندوق المقفل بخلاف حل خيط يشد به رأس الكيس أو رزمة القماش لأن القصد هنا منع الانتشار لا كتمه عنه ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة لم يبرأ كما لو جحدها ثم أقر بها ويلزمه ردها فورا بخلاف مرتهن أو وكيل تعدى وكأن الفرق ما مر من ارتفاع أصل الوديعة بالخيانة بخلاف غيرها فإن أحدث له المالك الرشيد قبل أن يردها له استئمانا أو إذنا في حفظها أو إبراء أو إيداعا برئ الوديع من ضمانها في الأصح لأنه أسقط حقه والثاني لا يبرأ حتى يردها إليه وإلى وكيله لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه وخرج بأحدث قوله له قبل الخيانة إن خنت ثم تركت عدت أمينا فلا يبرأ به قطعا كما نقلاه عن المتولي وأقراه لأنه إسقاط ما لم يجب وتعليق للوديعة وكذا لو أبرأه نحو ولي ووكيل كما قاله الأذرعي ولو أتلفها فأحدث له استئمانا أو نحوه في البدل لم يبرأ ومتى طلبها المالك المطلق التصرف ولو سكران فيما يظهر إلحاقا له بالمكلف لزمه الرد فورا ولا يجوز له التأخير وإن سلمها له بإشهاد