الشافعي الصغير

125

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولو أعطاه دراهم بالسوق مثلا ولم يبين كيفية الحفظ فربطها في كمه وأمسكها مثلا بيده أو جعلها في جيبه المذكور بشرطه لم يضمن لأنه احتياط في الحفظ بخلاف ما لو كان الجيب واسعا غير مزرور أو مثقوبا وإن جهله كما أطلقه الماوردي وقيده صاحب الكافي بما إذا كان الثقب موجودا حال جعلها فيه فإن حدث بعده فلا وأفهم كلام المصنف أنه لو اقتصر على الربط من غير إمساك كان ضامنا قال في الروضة كأصلها وقياس ما سبق النظر لكيفية الربط وجهة التلف ولو سقطت من كمه بعد وضعها فيه بلا ربط ضمنها إن كانت خفيفة لا يشعر بها لتفريطه في الإحراز لا إن كانت ثقيلة يشعر بها فلا ضمان قاله الماوردي قال الرافعي وقياس هذا اطراده في سائر صور الاسترسال ومحل ذلك إن لم يكن بفعله فلو نفض كمه فسقطت ضمنها ولو سهوا قاله القاضي ولو وضعها في كور عمامته من غير شد ضمنها فإن شدها أو ربطها في التكة فلا وخرج بالسوق ما لو أعطاه دراهم في البيت وقال له احفظها فيه فيلزمه الحفظ فيه فورا فإن أخر بلا عذر ضمن وإن لم يحفظها فيه وربطها في كمه أو شدها في عضده لا مما يلي أضلاعه وخرج بها أو لم يخرج وأمكن إحرازها في البيت ضمن لأن البيت أحرز من ذلك بخلاف ما إذا شدها في عضده مما يلي أضلاعه لأنه أحرز من البيت وقيده الأذرعي بما إذا حصل التلف في زمن الخروج لا من جهة المخالفة وإلا فيضمن وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب لأن اليد أحرز بالنسبة له ويضمن إن تلفت بفعله أو نوم لتقصيره وإن قال له وقد أعطاها له في السوق مثلا احفظها في البيت فقبل فليمض إليه حالا ويحرزها فيه عقب وصوله فإن أخر شيئا من ذلك بلا عذر فتلفت ضمن لتفريطه سواء أتلفت في الطريق أم البيت أو كانت خسيسة أم لا كان سوقه أو حانوته حرز مثلها أم لا قال السبكي وينبغي الرجوع فيه إلى العرف ويختلف باختلاف نفاسة الوديعة وطول التأخير وضدهما وقال الفارقي يرجع لعادته فإن جرت بإقامته في السوق إلى وقت معلوم لاشتغاله بنحو تجارة وأخرها إلى ذلك الوقت فلا ضمان وإلا ضمن قال الأذرعي وهو متجه من جهة العرف لكن المنقول في الشامل وحلية الروياني وغيرهما عن النص من غير مخالفة يرده فإنهم قالوا لو قال له وهو في حانوته أحملها إلى بيتك لزمه أن يقوم في الحال ويحملها إليه فلو تركها في حانوته ولم يحملها إلى البيت مع الإمكان ضمن انتهى وهذا هو الأوجه ولا اعتبار حينئذ بعادته لأنه ورط نفسه بقبولها ولو نام ومعه الوديعة فضاعت فإن كانت بحضرة من يحفظها أو في محل حرز لها لم يضمن وإلا ضمن كما دل عليه صريح كلامهم قال الرافعي وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال احفظها في البيت إشعار بأنه لو لم يقل ذلك جاز له أن يخرج بها مربوطة ويشبه أن