الشافعي الصغير
124
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
محرز من أي جانب كان أو بصحراء من رأس الصندوق فلا يضمن على الصحيح لأنه زاد خيرا ولم يأت التلف مما عدل إليه ونحو الرقود قفل القفلين زيادة في الحفظ فلا نظر لتوهم كونه إغراء للسارق عليها الذي علل به الثاني الضمان بذلك أما إذا سرق من جانب صندوق بنحو صحراء فيضمن إن سرق من جانب لو لم يرقد فوقه لرقد فيه فنسب التلف حينئذ لفعله بخلاف ما لو سرق من غير مرقده أو في بيت محرز أو لا مع نهي وإن سرق من محل مرقده لأنه زاد احتياطا ولم يحصل التلف بفعله ويضمن أيضا لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه وكذا لو قال لا تقفل عليه فأقفل أو قفلين بضم القاف فأقفلهما فلا ضمان لما مر والثاني يضمن لإغرائه السارق به ومحل الخلاف في بلد لم تجر عادتهم بذلك كما قاله صاحب المعين وإلا فلا ضمان جزما ولو قال له اربط بكسر الباء أشهر من ضمها الدراهم في كمك فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم ونسيان الواو فيه بمعنى أو ضمن لحصول التلف من جهة المخالفة إذ لو ربطت لم تضع بهذا السبب أو تلفت بأخذ غاصب فلا ضمان لأن اليد أمنع له من الربط نعم إن نهاه عن أخذها بيده ضمن مطلقا والطريق الثاني إطلاق قولين والطريق الثالث إن اقتصر على الإمساك ضمن وإن أمسك بعد الربط فلا وعلى الأول لا يلزمه بعد ربطها في كمه إمساكها بيده بل إن كان الربط من خارج الكم فأخذها القاطع ضمن لأن فيه إظهارها وتنبيه القاطع وإغراءه عليها لسهولة قطعه أو حله عليه حينئذ لا إن استرسلت بانحلال العقدة وضاعت وقد احتاط في الربط فلا ضمان لأنها إن انحلت بقيت الوديعة في الكم أو كان الربط من داخله فبالعكس فيضمنها بالاسترسال لتناثرها بالانحلال لا إن أخذها القاطع لعدم تنبيهه ولا يشكل بكون المأمور به مطلق الربط فإذا أتى به لم ينظر لجهات التلف كما لو قال احفظه في البيت فوضعه بزاوية فانهدمت ولو كان بغيرها لسلم لأن الربط من فعله وهو حرز من وجه دون وجه وقوله اربط مطلق لا شمول فيه فإذا جاء التلف مما آثره ضمن ولا كذلك زوايا البيت ولأن الربط للعرف دخل في تخصيصه بالحكم وإن شمل لفظه غيره ولا كذلك البيت إذ لا دخل للعرف في تخصيص بعض زواياه وإن فرض اختلافها بناء وقربا من الشارع على ما اقتضاه إطلاقهم ولو كان عليه قميصان فربطها في التحتاني منهما فيظهر عدم ضمانه سواء أربط داخل الكم أم خارجه لانتفاء المعنى الذي ذكروه ولو جعلها وقد قال له اربطها في كمك في جيبه وهو المعروف بشرط أن يكون مغطى بثوب فوقه كما هو ظاهر والذي بإزاء الحلق وهو الذي ذكره الجوهري وغيره من أئمة اللغة ويوافقه كلام الأصحاب في ستر العورة في الصلاة وهو معتاد عند المغاربة أو ما يعتاده بعض الناس من جعله عند طوقه فتحة نازلة كالخريطة بدلا عن الربط في الكم فضاعت من غير ثقب فيه لما يأتي لم يضمن لأنه أحرز ما لم يكن واسعا غير مزرور وقول البلقيني الكم أحرز منه لأن الدراهم قد تسقط منه في النوم ونحوه مردود بأن الكم كذلك وأن هذا لا يتأتى إلا في واسع غير مزرور وقد علم أنه لا بد من كونه ضيقا أو مزرورا وهو حينئذ أحرز من الكم بلا شبهة وبالعكس بأن أمره بوضعها في الجيب فربطها في الكم يضمن قطعا لما تقرر أن الجيب بشرطه أحرز منه