الشافعي الصغير

117

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شيخه الشيخ أبا إسحاق أمره في نحو ذلك بالدفع للحاكم فتوقف فقال له يا بني التحقيق اليوم تخريق أو تمزيق ويؤخذ منه أن محل عدوله بها عن الحاكم الجائر عند أمنه على نحو نفسه أو ماله وحينئذ فالأوجه أن سفره بها خير من دفعها للجائر ولو عاد الوديع من سفره فله استردادها وإن نازع فيه الإمام ولو أذنه مالكها في السفر بها إلى بلد كذا في طريق كذا فسافر في غير تلك الطريق ووصل لتلك البلدة فنهبت منه ضمنها لدخولها في ضمانه بمجرد عدوله عن تلك الطريق المأذون فيها والأوجه أنه لو كان للبلد طريقان تعين سلوك أكثرهما أمنا فإن استويا فأقصرهما فإن دفنها بموضع ولو في حرز وسافر ضمن لأنه عرضها للضياع فإن أعلم بها أمينا وإن لم يره إياها يسكن الموضع وهو حرز مثلها أو يراقبه من سائر الجوانب أو من فوق مراقبة الحارس واكتفى جمع بكونه في يده لم يضمن في الأصح لأن ما في الموضع في يد ساكنه فكأنه أودعه إياه والثاني يضمن لأن هذا إعلام لا إيداع لعدم التسليم ويؤخذ مما تقرر أن محل ذلك عند تعذر الحاكم الأمين وإلا ضمن كما صرحوا به وهذا الإعلام ليس بإشهاد وإنما هو ائتمان فيكفي إعلام امرأة وإن لم تحضره وعليه فظاهر كلامهم عدم وجوب الإشهاد هنا ويؤيده ما مر ولو سافر من أودعها في الحضر ولم يعلم أن من عادته السفر أو الانتجاع بها وقدر على دفعها لمن مر بترتيبه ضمن وإن كان في بر آمن لأن حرز السفر دون حرز الحضر ومن ثم نقل عن بعض السلف المسافر وماله على قلت أي بفتح اللام والقاف هلاك إلا ما وقى الله وقد وهم من رواه حديثا كذا نقل عن المصنف رحمه الله وممن رواه حديثا الديلمي وابن الأثير وسندهما ضعيف لا موضوع أما إذا أودعها في السفر فاستمر مسافرا أو أودع بدويا ولو في الحضر أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان لرضا المالك بذلك حين أودعه عالما بحاله ومن ثم لو دلت قرينة حالية على أنه إنما أودعه فيه لقربه من بلده امتنع إنشاؤه