الشافعي الصغير
118
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لسفر ثان كما ذكره القاضي وغيره إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه من مالك أو وكيله ثم حاكم ثم أمين كما سبق قريبا فلا يضمن لعذره بل لو علم أنه لا ينجيها من الهلاك إلا السفر بها لزمه ولو مخوفا فإن لم يعلم ذلك فإن كان احتمال الخوف في الحضر أقرب جاز ولو قيل بوجوبه لم يبعد وقوله وعجز بمعنى أو فوجود العجز كاف كما علم من كلامه قبل ولو حدث له في الطريق خوف أقام بها فإن هجم عليه القطاع فطرحها بمضيعة ليحفظها فضاعت ضمن وكذا لو دفنها خوفا منهم عند إقبالهم ثم أضل موضعها كما قاله القاضي وغيره إذ كان من حقه أن يصبر حتى تؤخذ منه فتصير مضمونة على آخذها والحريق والغارة الأفصح الإغارة ومع ذلك فما استعمله المصنف هنا أولى لأنها الأثر وهو العذر في الحقيقة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ولم يجد في الكل حرزا ينقلها إليه أعذار كالسفر في جواز إيداع من مر بترتيبه وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وليه أو وكيله العام أو الخاص بها وإلا بأن لم يمكن ردها لأحدهما فالحاكم الثقة المأمون يردها إليه أو أمين يردها إليه إن فقد الحاكم وسواء فيه هنا وفي الوصية الوارث وغيره فإن ظنه أمينا فبان غيره ضمن لأن الجهل لا يؤثر في الضمان ومحل ذلك عند وضع يد المظنون أمانته عليه وإلا فلا ضمان على الوديع في أوجه الوجهين إذ لم يحدث فيها فعلا أو عطف على ما بعد إلا ليفيد ضعف قول التهذيب تكفيه الوصية وإن تمكن من ردها لمالكها يوصي بها إلى الحاكم فإن فقده فإلى أمين كما أومأ إليه كلامه المار من أن الحاكم مقدم على الأمين في الدفع فكذا في الإيصاء فالتخيير المذكور محمول على ذلك كما تقرر والمراد بالوصية الإعلام بها ووصفها بما يميزها أو يشير لعينها من غير أن يخرجها من يده ويأمر بالرد إن مات ولا بد مع ذلك من الإشهاد كما في الرافعي عن الغزالي وأسقطه من الروضة وجزم به في الكفاية فإن لم يوجد في تركته ما أشار إليه أو وصفه فلا ضمان كما رجحه جمع متقدمون وإن أطال البلقيني في الانتصار لخلافه