الشافعي الصغير

116

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لغائب إن كانت أمانة بخلاف الدين والمضمونة كما يأتي بما فيه قبيل القسمة لأن بقاءهما في ذمة المدين ويد الضامن أحفظ أما مع العذر كسفر أي مباح كما بحثه الأذرعي ومرض وخوف فلا يضمن بإيداعها عند تعذر المالك ووكيله لقاض أي أمين ثم لعدل كما يعلم مما يأتي وما نوزع به في التقييد بالمباح مردود بأن إيداعها رخصة فلا يبيحها سفر المعصية وإذا لم يزل بضم فكسر يده عنها جازت له الاستعانة بمن يحملها ولو خفيفة أمكنه حملها بلا مشقة فيما يظهر إلى الحرز أو يحفظها ولو أجنبيا إن بقي نظره عليها كالعادة والأقرب اشتراط كونه ثقة إن غاب عنه لا إن لازمه كما يؤخذ من قولهم الآتي ولو أرسلها مع من يسقيها وهو غير ثقة ضمنها أو يضعها في خزانة بكسر الخاء من خشب أو بناء مثلا كما شمله كلامهم مشتركة بينه وبين غيره ويظهر اشتراط ملاحظته لها وعدم تمكين الغير منها إلا إن كان ثقة وإذا أراد الوديع سفرا مباحا كما مر وإن قصر ومعلوم مما مر أن التقييد بالمباح بالنسبة لردها لغير المالك أو وكيله أما لهما فلا فليرد إلى المالك أو وليه أو وكيله العام أو الخاص بها إن لم يعلم رضاه ببقائها عنده فيما يظهر لا سيما إن كان قصيرا كخروج لنحو ميل مع سرعة عوده ومتى ردها مع وجودهما أو أحدهما لقاض أو عدل ضمن وقد يقال بمنع دفعها لوكيله إذا علم فسقه وجهله الموكل وعلم من حاله أنه لو علم فسقه لم يوكله فإن فقدهما لغيبة طويلة بأن كانت مسافة قصر كما بحثه ابن الرفعة أخذا من كلامهم في عدل الرهن أو حبس مع عدم تمكن الوصول لهما فالقاضي يردها إليه إن كان ثقة مأمونا كما نقله الأذرعي عن تصريح الأصحاب لأنه نائب الغائب ويلزمه القبول كما مر والإشهاد على نفسه بقبضها كما قاله الماوردي والمعتمد خلافه ولو أمره الحاكم بدفعها لأمين كفى إذ لا يلزمه تسليمها بنفسه كما مر قاله الزركشي ولا يتعين عليه تسليمها بنفسه ولو كان مالكها محبوسا بالبلد وتعذر الوصول له فكالغائب كما قاله القاضي أبو الطيب ويقاس بالحبس التواري ونحوه فإن فقده فأمين بالبلد يدفعها إليه لئلا يتضرر بتأخير السفر وهل يلزمه الإشهاد عليه بقبضها وجهان حكاهما الماوردي أوجههما عدمه كما في الحاكم والفرق بينهما بأن أبهته تأبى الإشهاد عليه بخلاف غيره غير مجد ومتى ترك هذا الترتيب ضمن حيث قدر عليه قال الفارقي إلا في زمننا فلا يضمن بالإيداع ثقة مع وجود القاضي قطعا لما ظهر من فساد الحكام وذكر أن