الشافعي الصغير
113
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ما لو كان يلاحظ على العادة فتغفله سارق أو خرجت الدابة في بعض غفلاته لعدم تقصيره في الحفظ المعتاد وظاهر أنه يقبل قوله فيه بيمينه لأن الأصل عدم التقصير والأصح أنه لا يشترط القبول لصيغة العقد أو الأمر لفظا ويكفي مع عدم اللفظ القبض أي المار في البيع لا غيره كما هو ظاهر ولا تعتبر فيه الفورية كما في الوكالة فالشرط عدم الرد وقضية كلامه عدم اشتراط فعل مع القبول فلو قال هذا وديعة أو احفظه فقال قبلت أو ضعه فوضعه كان إيداعا وهو كذلك كما قاله البغوي سواء المسجد وغيره لأن اللفظ أقوى من مجرد الفعل وقد رجح ذلك الرافعي في الشرح الصغير واعتمده الأذرعي وجزم به في الأنوار والثاني يشترط القبول لفظا والثالث يفرق بين صيغة الأمر كما في الوكالة ولو وجد لفظ من الوديع وإعطاء من المودع كان إيداعا أيضا فيما يظهر وفاقا للأذرعي والزركشي فالشرط لفظ أحدهما وفعل الآخر لحصول المقصود به ويدخل ولد الوديعة تبعا لها لأن الأصح أن الإيداع عقد لا مجرد إذن في الحفظ أي وكانت حال العقد حاملا ويفرق بينه وبين ولد المرهونة والمؤجرة بأن تعلق الرهن أو الإجارة به فيه إلحاق ضرر بالمالك لم يرض به بخلاف ما هنا لأن حفظه منفعة له فهو راض به قطعا ولو قال له خذ هذا يوما وديعة ويوما غير وديعة فوديعة أبدا أو خذه يوما وديعة ويوما عارية فوديعة في اليوم الأول وعارية في اليوم الثاني ولم يعد بعد يوم العارية وديعة ولا عارية بل تصير يده يد ضمان قال الزركشي فلو عكس الأولى فقال خذه يوما غير وديعة ويوما وديعة فالقياس أنها أمانة لأنه أخذها