الشافعي الصغير

114

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بإذن المالك وليست عقد وديعة وإن عكس الثانية فالقياس أنها في اليوم الأول عارية وفي الثاني أمانة ويشبه أنها لا تكون وديعة ولو أودعه صبي ولو مراهقا كامل العقل أو مجنون ما لم يقبله أي لم يجز له قبوله لأن فعله كالعدم لانتفاء أهليته فإن قبل المال وقبضه ضمن لعدم الإذن المعتبر كالغاصب بأقصى القيم ولم يبرأ إلا برده لمالك أمره فاندفع ما يقال فاسد الوديعة كصحيحها وما يقال أخذا من هذا يفرق بين باطل الوديعة وفاسدها ووجه اندفاع هذا أنها حيث قبضت بإذن معتبر ففاسدها كصحيحها وحيث لا فلا فالفرق هنا بين الباطل والفاسد غير محتاج إليه ومحل ما تقرر عند الأمن من ضياعها فإن خافه وأخذها حسبة لم يضمن كما مر وكذا لو أتلف نحو صبي مودع وديعته بلا تسليط من الوديع لأن فعله لا يمكن إحباطه وتضمينه مال نفسه محال فتعينت براءة الوديع ولو أودع مالك كامل صبيا أو مجنونا مالا فتلف عنده ولو بتفريطه لم يضمن إذ لا يصح التزامه للحفظ وإن أتلفه وهو متمول إذ غيره لا يضمن ضمن في الأصح وإن قلنا إنها عقد لأنه من أهل الضمان ولم يسلطه على إتلافه والثاني لا كما لو باعه شيئا وسلمه إليه وأجاب الأول بأن البيع إذن في الاستهلاك بخلاف الإيداع أما لو أودعه ناقص فإنه يضمن بمجرد الاستيلاء التام والمحجور عليه بسفه كصبي مودعا ووديعا فيما ذكر فيهما بجامع عدم الاعتداد بفعل كل وقوله أما السفيه المهمل فالإيداع منه وإليه كسائر تصرفاته فتصح كما قاله الزركشي والقن بغير إذن سيده كالصبي فلا يضمن بالتلف وإن فرط خلافا للجرجاني بخلاف ما إذا أتلف فيتعلق برقبته وترتفع الوديعة أي ينتهي حكمها بموت المودع بكسر الدال أو المودع بفتحها وجنونه وإغمائه وبالحجر عليه لسفه وكذا على المودع لفلس وبعزله لنفسه وبعزل المالك له وبالإنكار بلا غرض لأنها وكالة في الحفظ وهي ترتفع بذلك وبكل فعل مضمن وبنقل المالك الملك فيها بنحو بيع وفائدة الارتفاع أنها تصير أمانة شرعية فعليه الرد لمالكها أو وليه إن عرفه أي إعلامه بها