الشافعي الصغير

103

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الأولوية إنما يخاطب بها الموصي وهو لا علم له بما يكون حال الموت فتعين أن يكون المراد به أنها إن جمعت الشروط فيها حال الوصية فالأولى أن يوصى إليها وإلا فلا ودعوى أنه لا فائدة لذلك لأنها قد تصلح عند الوصية لا الموت مردودة بأن الأصل بقاء ما هي عليه أولى بإسناد الوصية إليها من غيرها لأنها أشفق عليه وإنما يظهر كونها أولى كما بحثه الأذرعي إن ساوت الرجل في الاسترباح ونحوه من المصالح التامة وللحاكم تفويض أمر الأطفال إلى امرأة حيث لا وصي فتكون قيمة ولو كانت أم الأطفال فهي أولى كما قاله الغزالي في بسيطه وينعزل الوصي وقيم الحاكم بل والأب والجد بالفسق ولو لم يعزله الحاكم لزوال أهليته نعم تعود ولاية الأب والجد بعود العدالة لأن ولايتهما شرعية بخلاف غيرهما لتوقفها على التفويض فإذا زالت احتاجت لتفويض جديد وكذا ينعزلون بالجنون والإغماء لا باختلال الكفاية بل يضم القاضي له معينا بل أفتى السبكي بحثا بأنه يجوز له ضم آخر للوصي بمجرد الريبة ثم قال وظاهر كلام الأصحاب يقتضي المنع ا ه‍ وحمل الأذرعي الأول على قوة الريبة والثاني على ضعفها وأن محل ذلك في متبرع أما من يتوقف ضمه على جعل فلا يعطاه إلا عند غلبة الظن لئلا يضيع مال اليتيم بالتوهم من غير دليل ظاهر ويعزل القاضي قيمه بمجرد اختلال كفايته لأنه الذي ولاه ويظهر جريان ما مر من التفصيل فيما عمت به البلوى في زمننا من نصب ناظر حسبة منضما إلى الناظر الأصلي وكذا القاضي ينعزل بما ذكر في الأصح لزوال أهليته أيضا والثاني لا كالإمام والأوجه في فاسق ولاه ذو شوكة عالما بفسقه عدم انعزاله بزيادته أو بطرو فسق آخر إن كان بحيث لو كان موجودا به حال توليته له لولاه معه وإلا انعزل لأن موليه حينئذ لا يرضى به لا الإمام الأعظم لتعلق المصالح الكلية بولايته وخالف فيه كثيرون فنقل القاضي الإجماع فيه مراده إجماع الأكثر ويصح الإيصاء في قضاء الدين ورد الحقوق وتنفيذ الوصية من كل حر سكران أو مكلف مختار نظير ما مر في الموصي بالمال ومن ثم يأتي هنا نظير ما مر هناك فلو أوصى السفيه بمال وعين من ينفذه تعين فيما يظهر وتنفيذ بالياء مصدرا هو ما في أكثر النسخ كالمحرر وغيره وحكي عن خطه حذف الياء مضارعا وادعى كثير أن الأولى أولى إذ يلزم الثانية التكرار المحض لأنه قدم الوصية بقضاء الدين أول الفصل وحذف بيان ما ينفذ فيه ومخالفة أصله وفيه نظر لأن الجار والمجرور متعلق بيصح أيضا فلا تكرار وحذف ذلك يغني عنه قوله الآتي ويشترط بيان ما يوصى فيه ويشترط في الموصي في أمر الأطفال والمجانين والسفهاء مع هذا المذكور من الحرية والتكليف وغيرهما مما أشرنا إليه أن يكون له ولاية عليهم مبتدأة من الشرع وهو الأب والجد المستجمع للشروط وإن علا دون سائر الأقارب والوصي والحاكم وقيمه ومنه أب أو جد نصبه الحاكم على مال من طرأ سفهه لأن وليه الآن الحاكم دونهما وما بحثه الأذرعي من عدم