الشافعي الصغير
10
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وليس كذلك الغرماء بالنسبة إلى مال المفلس ولو اجتمعت الزكاة والجناية في رقيق تجارة اتجه تقديم الزكاة لانحصار تعلق كل في العين مع زيادة الزكاة بتعلق حقين بها فكانت أولى والمستثنيات لا تنحصر فيما ذكر بل قال بعضهم إن صورها لا تكاد تنحصر وأسباب الإرث أربعة ثلاثة مجمع عليها وأما الرابع فعندنا وعند المالكية خلافا للحنفية والحنابلة قرابة يأتي تفصيلها نعم لو اشترى بعضه في مرض موته عتق عليه ولا يرث لأنه يؤدي إرثه إلى عدم إرثه كما يعلم من الدور الحكمي الآتي في الزوجة ونكاح صحيح وإن لم يطأ نعم لو أعتق أمة تخرج من ثلثه في مرض موته وتزوج بها لم ترثه للدور إذ لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث فيتوقف على إجازة الورثة وهي منهم وإجازتها تتوقف على سبق حريتها وهي متوقفة على سبق إجازتها فأدى إرثها إلى عدم إرثها وبه يعلم أن الكلام في غير المستولدة لأن عتقها ولو في مرض الموت لا يتوقف على إجازة أحد لأن الإجازة إنما تعتبر بعد الموت وهي به تعتق من رأس المال وولاء ويختص دون سابقيه بطرف فيرث المعتق ومن يدلي به العتيق ولا عكس بالإجماع إلا ما شذ وقد يتوارثان بأن يعتقه حربي فيستولي على سيده ثم يعتقه أو حربي أو ذمي فيرق فيشتريه ويعتقه أو يشتري أبا معتقه ثم يعتقه فله على معتقه ولاء الانجرار ولا يرد لأنه لم يرث من حيث كونه عتيقا والرابع الإسلام أي جهته ولهذا جاز كما اقتضاه كلامهم نقله عن بلد المال وإعطاؤه لواحد وبذلك فارق الزكاة وسواء أكان المصروف له موجودا عند الموت أم حدث بعده أم أسلم أم عتق بعده نعم لا يعطى مكاتبا ولا قاتلا ولا من فيه رق ولا كافرا ولو أوصى لرجل بشيء من التركة جاز إعطاؤه منها ومن الإرث فيجمع بينهما بخلاف الوارث المعين لا يعطى من الوصية من غير إجازة أما الذمي إذا مات عن غير وارث أو كان ولم يستغرق فتصرف تركته أو باقيها لبيت المال فيئا ويمكن اجتماع الأسباب الأربعة في الإمام كأن يملك بنت عمه ثم يعتقها ثم يتزوجها ثم تموت ولا وارث لها غيره فهو زوجها وابن عمها ومعتقها وإمام المسلمين ومعلوم أنها تصورت فيه وإن لم يرث بجميعها وأن الوارث جهة الإسلام وهي حاصلة فيه فتصرف التركة أو بعضها عن الميت المسلم لبيت المال إرثا للمسلمين بسبب العصوبة لأنهم يعقلون عنه كأقاربه إذا لم يكن له وارث بالأسباب الثلاثة المارة لا مصلحة كالمال الضائع والمجمع على إرثهم من الرجال